فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 990

ومنها مر في الأحاديث ذم العجب وأنه من المهلكات ومن ثم ذمه الله تعالى بقوله ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا

وبقوله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فقد يعجب الإنسان بعمله وهو مصيب فيه أو مخطئ

وقال ابن مسعود الهلاك في اثنتين القنوط والعجب أي لأن القانط آيس من نفع الأعمال ومن لازم ذلك تركها والمعجب يرى أنه سعد وظفر بمراده فلا يحتاج لعمل ومن ثم قال تعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ومن تزكية النفس اعتقاد أنها بارة وهو معنى العجب

وقال مطرف لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح معجبا

ولقد أطال بشر بن منصور الصلاة فقال بعد سلامه لمن أدرك أنه فطن له لا يعجبك ما رأيت مني فإن إبليس لعنه الله قد عبد الله مع الملائكة مدة طويلة ثم صار إلى ما صار إليه

ومنها للعجب آفات كثيرة منها تولد الكبر عنه كما مر فتكون آفات الكبر آفات العجب لأنه الأصل هذا مع العباد وأما مع الله فهو ينسي الذنوب لظنه أنه لا يؤاخذ بها فلا يتدارك ورطاتها ولا يتنصل من مذامها ويورث استعظام عبادته ويمتن على الله بفعلها فيعمى عن تفقد آفاتها فيضيع كل سعيه أو أكثره إذ العمل ما لم يتنق من الشوائب لا ينفع وإنما يحمل على تنقيته منها الخوف والمعجب غرته نفسه بربه فأمن مكره وعقابه وعد أن له على الله حقا بعمله فزكى نفسه وأعجب برأيه وعقله وعلمه حتى استبد بذلك ولم تطمئن نفسه أن يرجع لغيره في علم ولا عمل فلا يسمع نصحا ولا وعظا لنظره إلى غيره بعين الاحتقار فعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال في حد ذاته لكنه ما دام خائفا من سلبه من أصله فهو غير معجب به وكذا لو فرح به من حيث إنه نعمة من الله تعالى أنعم بها عليه بخلاف ما إذا فرح به من حيث إنه كمال متصف به مع قطع نظره عن نسبته إلى الله تعالى فإن هذا هو العجب فهو استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى الله تعالى فإن ضم لذلك توقعه جزاء عليها لاعتقاده أن له عند الله حقا وأنه منه بمكان سمي مدلا فالإدلال أخص من العجب

ومنها قد علم مما مر الفرق بين الكبر والعجب

وإيضاحه أن الكبر إما باطن وهو خلق في النفس واسم الكبر بهذا أحق وإما ظاهر وهو أعمال تصدر من الجوارح وهي ثمرات ذلك الخلق وعند ظهورها يقال له تكبر وعند عدمها يقال في نفسه كبر فالأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت