فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 990

هو خلق النفس الذي هو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فهو يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا به وبه فارق العجب فإنه لا يستدعي غير المعجب به حتى لو فرض انفراده دائما أمكن أن يقع منه العجب دون الكبر ومجرد استعظام الشيء لا يقتضي التكبر إلا إن كان ثم من يرى أنه فوقه

ومنها يتعين علاج العجب أيضا وعلاج كل علة إنما يكون بضدها وعلة العجب الجهل المحض كما علم مما مر في حده وشفاؤها النظر إلى ما لا ينكره أحد وهو أن الله تعالى هو المقدر لك على نحو العلم والعمل والمنعم عليك بالتوفيق إلى حيازته ويجعلك ذا نسب أو مال أو جاه فكيف يعجب بما ليس إليه ولا منه وكونه محل ذلك لا يجديه شيئا لأن المحل لا مدخل له في الإيجاد والتحصيل وكونه سببا فيه نزول ملاحظته له إذا تأمل أن الأسباب لا تأثير لها وإنما التأثير لموجدها والمنعم بها فينبغي أن لا يكون إعجابه إلا بما أسداه إليه الحق وأجراه عليه وآثره به دون غيره من مزايا جوده وكرمه مع عدم سابقة استحقاق منه لذلك فإن قال لولا ما علم في من صفة محمودة باطنة لما آثرني بذلك

قيل له وتلك الصفات أيضا من خلقه وإنعامه على أن من انطوى علم خاتمته وعاقبته عن نفسه كيف يسوغ له عجب بأي نوع فرض من أنواعه فإنه لا أعبد من إبليس ولا أعلم من بلعم بن باعوراء في زمنه ولا أقرب ولا أشفق من أبي طالب على نبينا صلى الله عليه وسلم ولا أشرف من الجنة ومكة وقد علمت ما وقع لأولئك من سوء الخاتمة والعياذ بالله وما وقع لآدم في الجنة ولكفار مكة فيها فاحذر أن تعجب وتغتر بنسب أو علم أو محل أو غير ذلك هذا كله إن كنت معجبا بحق فكيف وكثيرا ما يقع الإعجاب بباطل قال تعالى أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن هذا يغلب في آخر هذه الأمة إذ جميع أهل البدع والضلال إنما أصروا عليها لعجبهم بآرائهم الفاسدة وبذلك أهلكت الأمم السابقة لما افترقوا فرقا وأعجب كل برأيه كل حزب بما لديهم فرحون فذرهم في غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون أي إن ذلك ربما كان مقتا واستدراجا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين

قد بان لك ذم الكبر والاختيال والعجب وآفات ذلك وقبائحه وكل ذلك يستدعي ذكر فضائل التواضع وغاياته الرفيعة فإن الأشياء إنما تعرف بأضدادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت