فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 990

الزوال والفناء والعود إلى مثل بدايته ثم إعادته إلى ذلك الموقف الأكبر ثم إلى الجنة أو إلى النار ومن أظهر ما أشار لكل ذلك قوله تعالى قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره فلينظر الإنسان إلى طعامه إلى آخر السورة

وقوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر الآيات

فمن تأمل ذلك ونظائره وما أشارت إليه الآيات علم أنه أذل وأحقر من كل ذليل وحقير وأنه لا يليق به إلا الذلة والتواضع وأن يعرف ربه سبحانه ليعلم أنه لا تليق العظمة والكبرياء إلا به تعالى بخلاف نفسه فإنه لا يليق به الفرح لحظة واحدة فكيف البطر والخيلاء بعد أن ظهر له مبدأ أمره ووسطه ولو ظهر له آخره والعياذ بالله ربما اختار أن يكون بهيمة ولو كلبا سيما إن كان في علم الله أنه من أهل النار ولو رأى أهل الدنيا صورة من صور أهل النار لصعقوا من قبحها وماتوا من نتنها فمن هذا عاقبته إلا أن يعفو الله عنه وهو على شك في العفو كيف يتكبر ويرى نفسه شيئا وأي عبد لم يذنب ذنبا يستحق به عقوبة الله إلا أن يعفو عنه الكريم بفضله

ومن تأمل ما ذكرناه حقيقة التأمل زال عنه النظر إلى علمه وعمله ومنصبه وجاهه وماله وفر إلى الله من كل شيء وتواضع له وعلم أنه أحقر وأذل من كل شيء كيف وهو يجوز أن يكون عند الله شقيا ومما يظهر التكبر الكامل في النفس ويعلم به من سولت له نفسه أنها متنزهة عنه أن يناظر في مسألة مع بعض أقرانه ويظهر الحق على يد صاحبه فإن اطمأن لقبوله وأعلن بشكره وفضله وأنه ظهر له الحق على يديه وكان كذلك مع كل مناظر ظهرت القرائن على براءته من الكبر وإن اختل شرط من ذلك فهو كامن فيه فعليه علاجه بالتفكر فيما مر ونحوه إلى أن تنقطع عروقه من نفسه وبأن يقدم أقرانه على نفسه في المجالس ونحوها لكن على وجه لا يظن به فيه أنه أظهر تواضعا كأن يترك صفهم ويجلس معبسا كان ذلك عين الكبر وبأن يجيب دعوة الفقير ويحادثه ويجالسه ويمر في الأسواق لحاجته وحاجات الفقراء والمنقطعين وبأن يحمل حاجته وحاجة غيره فإن ذلك براءة من الكبر كما في حديث ويستوي ذلك عنده في الخلاء وبحضرة الملأ وإلا فهو متكبر أو مراء وكل ذلك من أمراض القلوب وعللها المهلكة لها إن لم يتدارك وقد أهمل الناس طبها واشتغلوا بطب الأجساد مع أنه لا سلامة في الآخرة إلا بسلامتها إلا من أتى الله بقلب سليم أي من الشرك أو مما سوى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت