ومن آفاته أن فيه تسخطا لقضاء الله إذ أنعم على الغير مما لا مضرة عليك فيه وشماتة بأخيك المسلم قال الله تعالى إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله
والثاني أعني الغبطة والمنافسة فليس بحرام بل هو إما واجب أو مندوب أو مباح قال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون سابقوا إلى مغفرة من ربكم والمسابقة تقتضي خوف الفوت كعبدين يتسابقان لخدمة مولاهما حتى يحظى السابق عنده فالواجب يكون في النعم الدينية الواجبة كنعمة الإيمان والصلاة المكتوبة والزكاة فيجب أن يحب أن يكون مثل القائم بذلك وإلا كنت راضيا بالمعصية والرضا بها حرام والمندوب يكون في الفضائل كالعلوم وإنفاق الأموال في المبرات والمباح يكون في النعم المباحة كالنكاح نعم المنافسة في المباحات تنقص من الفضائل وتناقض الزهد والرضا والتوكل وتحجب عن المقامات الرفيعة من غير إثم نعم هنا دقيقة ينبغي التنبه لها وإلا وقع الإنسان في الحسد الحرام من غير أن يشعر وهي أن من أيس من أن ينال مثل نعمة الغير فبالضرورة أن نفسه تعتقد أنه ناقص عن صاحب تلك النعمة وأنها تحب زوال نقصها وزواله لا يحصل إلا بمساواة ذي النعمة أو بزوالها عنه قد فرض يأسه عن مساواته فيها فلم يبق إلا محبته لزوالها عن الغير المتميز بها عنه إذ بزوالها يزول تخلفه وتقدم غيره عليه بها فإن كان بحيث لو قدر على إزالتها عن الغير أزالها فهو حسود حسدا مذموما وإن كان عنده من التقوى ما يمنعه عن إزالتها مع قدرته عليها وعن محبة زوالها عن الغير فلا إثم عليه لأن هذا أمر جبلي لا تنفك النفس عنه ولعله المعني بالخبر السابق كل ابن آدم حسود
وفي رواية ثلاثة لا ينفك المسلم عنهن الحسد والظن والطيرة وله منهن مخرج إذا حسدت فلا تبغ أي إن وجدت في قلبك شيئا فلا تعمل به ويبعد ممن يريد مساواة غيره في النعمة فيعجز عنها سيما إن كان من أقرانه أن ينفك عن الميل إلى زوالها فهذا الحد من المنافسة يشبه الحسد الحرام فينبغي الاحتياط التام فإنه متى صغي إلى محبة نفسه ومال