فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 990

ومن آفاته أن فيه تسخطا لقضاء الله إذ أنعم على الغير مما لا مضرة عليك فيه وشماتة بأخيك المسلم قال الله تعالى إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله

والثاني أعني الغبطة والمنافسة فليس بحرام بل هو إما واجب أو مندوب أو مباح قال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون سابقوا إلى مغفرة من ربكم والمسابقة تقتضي خوف الفوت كعبدين يتسابقان لخدمة مولاهما حتى يحظى السابق عنده فالواجب يكون في النعم الدينية الواجبة كنعمة الإيمان والصلاة المكتوبة والزكاة فيجب أن يحب أن يكون مثل القائم بذلك وإلا كنت راضيا بالمعصية والرضا بها حرام والمندوب يكون في الفضائل كالعلوم وإنفاق الأموال في المبرات والمباح يكون في النعم المباحة كالنكاح نعم المنافسة في المباحات تنقص من الفضائل وتناقض الزهد والرضا والتوكل وتحجب عن المقامات الرفيعة من غير إثم نعم هنا دقيقة ينبغي التنبه لها وإلا وقع الإنسان في الحسد الحرام من غير أن يشعر وهي أن من أيس من أن ينال مثل نعمة الغير فبالضرورة أن نفسه تعتقد أنه ناقص عن صاحب تلك النعمة وأنها تحب زوال نقصها وزواله لا يحصل إلا بمساواة ذي النعمة أو بزوالها عنه قد فرض يأسه عن مساواته فيها فلم يبق إلا محبته لزوالها عن الغير المتميز بها عنه إذ بزوالها يزول تخلفه وتقدم غيره عليه بها فإن كان بحيث لو قدر على إزالتها عن الغير أزالها فهو حسود حسدا مذموما وإن كان عنده من التقوى ما يمنعه عن إزالتها مع قدرته عليها وعن محبة زوالها عن الغير فلا إثم عليه لأن هذا أمر جبلي لا تنفك النفس عنه ولعله المعني بالخبر السابق كل ابن آدم حسود

وفي رواية ثلاثة لا ينفك المسلم عنهن الحسد والظن والطيرة وله منهن مخرج إذا حسدت فلا تبغ أي إن وجدت في قلبك شيئا فلا تعمل به ويبعد ممن يريد مساواة غيره في النعمة فيعجز عنها سيما إن كان من أقرانه أن ينفك عن الميل إلى زوالها فهذا الحد من المنافسة يشبه الحسد الحرام فينبغي الاحتياط التام فإنه متى صغي إلى محبة نفسه ومال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت