فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 990

ما أحقرك في عيني بما فعلت وخزاك الله وانتقم منك فأما نحو القذف وسب الوالدين فحرام اتفاقا والدليل على جواز ذلك أن زينب سبت عائشة رضي الله عنهما فأجابتها حتى غلبتها بحضرته صلى الله عليه وسلم فقال إنها ابنة أبيها

والمراد بالسب هنا أنها أجابتها عن كلامها بالحق وقابلتها بالصدق والأفضل ترك ذلك وإن جاز لأنه يجر إلى ما هو أقبح وأفحش

وفي حديث المؤمن سريع الغضب سريع الرضا فهذه بتلك وفي آخر أنه قسم الخلق إلى سريعهما وبطيئهما وسريع أحدهما بطيء الآخر وجعل خيرهم بطيء الغضب سريع الرضا وشرهم عكسه

ومنها قد مر أن من ثمرات الغضب الحقد والحسد وبيانه أن الغضب إذا لزم كظمه لعجزه عن التشفي حالا رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدا وحسدا وحينئذ يلزم قلبه استثقاله وبغضه دائما فهذا هو الحقد

ومن ثمراته أن تحسده بأن تتمنى زوال نعمته عنه وتتمتع بنعمته وتفرح بمصيبته وأن تشمت ببليته وتهجره وتقاطعه وإن أقبل عليك وتطلق لسانك فيه بما لا يحل وتهزأ به وتسخر منه وتؤذيه وتمنعه حقه من نحو صلة رحم أو رد مظلمة وكل ذلك شديد الإثم والتحريم وأقل درجات الحقد الاحتراز من هذه الآفات المنقصة للدين ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم المؤمن ليس بحقود

ومنها قد علمت قريبا معنى الحسد فلا حسد إلا على نعمة بأن تكرهها للغير وتحب زوالها عنه فإن اشتهيت لنفسك مثلها مع بقائها لذويها فهو غبطة وقد يخص باسم المنافسة وهي قد تسمى حسدا كما مر في خبر لا حسد إلا في اثنتين وفي حديث المؤمن يغبط والمنافق يحسد

إذا تقرر ذلك فالأول حرام وفسوق بكل حال

نعم إن تمنى زوال نعمة فاجر من حيث إنها آلة فساده وإيذائه الخلق ولو صلح حاله لم يتمن زوالها عنه فلا حرمة لأنه لم يتمن زوالها من حيث كونها نعمة بل من حيث كونها آلة الفساد والإيذاء ويدل على تحريم الحسد وأنه فسوق وكبيرة ما قدمناه من الأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت