فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 990

والحاصل أن أعظم الطرق في الخلاص من الغضب محوه حب الدنيا عن القلب بمعرفة آفاتها وغوائلها وأعظم الطرق في الوقوع في ورطته الزهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتعيير والمماراة والمضارة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه فهذه بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعا ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب فلا بد من إزالتها بالمجاهدة والرياضة إلى أن يتحلى بأضدادها

ومنها مر من الأحاديث ما يعلم به دواء الغضب ومزيله بعد هيجانه ومرجعه إلى العلم والعمل فالعلم بأن يتفكر فيما سيجيء في فضل كظم الغيظ وفي العفو والحلم والاحتمال فإنه حينئذ يرغب فيما أعده الله له من الثواب فيزول ما عنده وما يضطره إلى الهوان والعذاب ومن ثم لما أمر عمر رضي الله عنه بضرب رجل قرأ عليه خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فقرأها عمر وتأملها فخلاه وكان وقافا عند كتاب الله لا يتجاوزه وتأسى به عمر بن عبد العزيز حفيده في هذا فأمر بضرب رجل ثم قرأ والكاظمين الغيظ فأمر بإطلاقه وبأن يتأمل في أن قدرة الله عليه أعظم من قدرته هو فربما لو أمضى غضبه أمضى الله عليه غضبه فهو أحوج ما يكون للعفو يوم القيامة ومن ثم جاء كما مر يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق وبأن يحذر نفسه عاقبة الانتقام من تسلط المنتقم منه على عرضه وإظهار معايبه والشماتة بمصائبه وغير ذلك من مكائد الأعداء فهذه غوائل دنيوية ينبغي لمن لا يعول على الآخرة أن لا يقطع نظره عنها وبأن يتفكر في قبح صورته عند غضبه مع قبح الغضب عند نفسه ومشابهة صاحبه للكلب الضاري ومشابهة الحليم للأنبياء والأولياء ويتأمل بعد ما بين الشبهين وبأن لا يصغي إلى وسوسة الشيطان المهيجة لغضبه فإن تركه يورث عجزه عند الناس ويتأمل أن هذا دون عذاب الله وانتقامه المفرعين على الغضب والانتقام

إذ الغضبان يود جريان الشيء على وفق مراده دون مراد الله ومن وقع في هذه الورطة لا يأمن غضب الله وعذابه بما هو أعظم من غضبه وانتقامه والعمل بأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويأخذ بأنف نفسه ويقول اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن لحديث فيه ثم ليجلس ثم يضطجع ليقرب من الأرض التي خلق منها حتى يعرف حقارة أصله وذل نفسه وليسكن عن الحركة الناشئ عنها الحرارة الناشئ عنها الغضب كما في حديث إن الغضب جمرة توقد في القلب ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فليجلس وإن كان جالسا فلينم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت