فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 990

وهذا هو الاستقامة التي كلف الله بها عباده والوسط الذي مدحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله خير الأمور أوسطها فمن أفرط أو فرط فليعالج نفسه إلى وصولها إلى هذا الصراط المستقيم أو إلى القرب قال تعالى ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ولا ينبغي لمن عجز عن الإتيان بالخير كله أن يأتي بالشر كله فإن بعض الشر أهون من بعض وبعض الخير أرفع من بعض والله تعالى من فضله يعطي كل عامل ما أمله وييسر له ما توجه إليه وأم له

ومنها محل ذم الغضب إن كان بباطل وإلا فهو محمود ومن ثم كان صلى الله عليه وسلم لا يغضب إلا لله

أخرج الشيخان أن رجلا قال يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب في موعظته يومئذ فقال يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة

قالت عائشة قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي أي صفة بين يدي البيت بقرام أي ستر رقيق فيه تماثيل فلما رآه صلى الله عليه وسلم هتكه أي أفسد الصورة التي فيها ورماه بيده وقال يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله عز وجل

قال أنس رأى صلى الله عليه وسلم نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه الغضب فقام فحكها بيده وقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو قال إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل القبلة ولكن عن يساره أو تحت قدمه أو في غير المسجد ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض وقال أو يفعل هكذا

ومنها ظن قوم أن الرياضة تزيل الغضب بالكلية وآخرون أنه لا يقبل العلاج أصلا

قال الغزالي والحق ما سنذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت