لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك
وقال ابن سيرين ما حسدت أحدا على شيء من أمر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ما أكثر عبد ذكر الموت إلا قل فرحه وقل حسده
وقال معاوية رضي الله عنه كل الناس أقدر على رضاه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها
وقال أعرابي مأ رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد إنه يرى النعمة عليك نقمة عليه
وقال الحسن رضي الله عنه يا ابن آدم لا تحسد أخاك فإن كان الذي أعطاه الله لكرامته عليه فلا تحسد من أكرمه الله تعالى وإن كان لغير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار وقال بعضهم الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلا ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضا ولا ينال من الخلق إلا جزعا وغما ولا ينال عند النزع إلا شدة وهولا ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة وهوانا ونكالا
تنبيهات منها مر في أحاديث الغضب السابقة ما يدل على أن الله تعالى خلق الغضب من نار وغرزه في الإنسان وعجنه بطينته فمهما قصد في غرض من أغراضه اشتعلت فيه تلك النار إلى أن يغلي منها دم قلبه ثم تنتشر في بقية عروق البدن فترتفع إلى أعاليه كما يرتفع الماء المغلي فينصب الدم بعد انبساطه إلى الوجه وتحمر الوجنة والعين والبشرة لصفائها تحكي لون ما وراءها من حمرة الدم هذا إن استشعر القدرة على من غضب عليه وإلا فإن غضب على من قوته أشد من قوته وكان معه يأس من الانتقام انقبض دمه من ظاهر جلده إلى جوف قلبه وصار خوفا فيصفر لونه أو من مساويه وشك في قدرته على الانتقام منه تردد دمه بين الانقباض والانبساط فيحمر ويصفر ويضطرب فعلم أن قوة الغضب محلها القلب وأن معناها غليان دمه لطلب الانتقام وأن هذه القوة إنما تتوجه عند ثورانها إلى دفع مؤذ قبل وقوعه أو التشفي والانتقام بعده
فالانتقام هو لذتها وممسكها ثم إن التفريط فيها بانعدامها أو ضعفها مذموم جدا لانعدام الحمية والغيرة حينئذ ومن لا غيرة له ولا مروءة لا يتأهل لشيء من أنواع الكمال بوجه من الوجوه لأنه بالنساء بل بحشرات الحيوان أشبه وهذا هو معنى قول الشافعي رضي الله عنه من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان وقد وصف الله تعالى الصحابة رضوان الله عليهم بالشدة والحمية فقال تعالى أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين أشداء على الكفار رحماء بينهم