فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 990

لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك

وقال ابن سيرين ما حسدت أحدا على شيء من أمر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ما أكثر عبد ذكر الموت إلا قل فرحه وقل حسده

وقال معاوية رضي الله عنه كل الناس أقدر على رضاه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها

وقال أعرابي مأ رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد إنه يرى النعمة عليك نقمة عليه

وقال الحسن رضي الله عنه يا ابن آدم لا تحسد أخاك فإن كان الذي أعطاه الله لكرامته عليه فلا تحسد من أكرمه الله تعالى وإن كان لغير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار وقال بعضهم الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلا ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضا ولا ينال من الخلق إلا جزعا وغما ولا ينال عند النزع إلا شدة وهولا ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة وهوانا ونكالا

تنبيهات منها مر في أحاديث الغضب السابقة ما يدل على أن الله تعالى خلق الغضب من نار وغرزه في الإنسان وعجنه بطينته فمهما قصد في غرض من أغراضه اشتعلت فيه تلك النار إلى أن يغلي منها دم قلبه ثم تنتشر في بقية عروق البدن فترتفع إلى أعاليه كما يرتفع الماء المغلي فينصب الدم بعد انبساطه إلى الوجه وتحمر الوجنة والعين والبشرة لصفائها تحكي لون ما وراءها من حمرة الدم هذا إن استشعر القدرة على من غضب عليه وإلا فإن غضب على من قوته أشد من قوته وكان معه يأس من الانتقام انقبض دمه من ظاهر جلده إلى جوف قلبه وصار خوفا فيصفر لونه أو من مساويه وشك في قدرته على الانتقام منه تردد دمه بين الانقباض والانبساط فيحمر ويصفر ويضطرب فعلم أن قوة الغضب محلها القلب وأن معناها غليان دمه لطلب الانتقام وأن هذه القوة إنما تتوجه عند ثورانها إلى دفع مؤذ قبل وقوعه أو التشفي والانتقام بعده

فالانتقام هو لذتها وممسكها ثم إن التفريط فيها بانعدامها أو ضعفها مذموم جدا لانعدام الحمية والغيرة حينئذ ومن لا غيرة له ولا مروءة لا يتأهل لشيء من أنواع الكمال بوجه من الوجوه لأنه بالنساء بل بحشرات الحيوان أشبه وهذا هو معنى قول الشافعي رضي الله عنه من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان وقد وصف الله تعالى الصحابة رضوان الله عليهم بالشدة والحمية فقال تعالى أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين أشداء على الكفار رحماء بينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت