فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1072

"الثقات"، وقال: كان من الْمُتْقِنين. وقال في"التقريب": ثقة، من كبار السابعة.

أخرج له البخاريّ في"الأدب المفرد"، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان، هذا، وحديث رقم 1549:"من نِيحَ عليه فإنه يُعَذَّب ..."الحديث. والباقون تقدّموا في السند الماضي.

وقوله:"بمثله"يعني أن رواية محمد بن قيس مثل رواية سعيد بن عُبيد الطائيّ التي تقدّمت قبله.

وقوله:"ولم يذكر الخ"الضمير الفاعل يعود على محمد بن بن قيس، يعني أنه لم يذكر في روايته قوله:"إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد"، بل اقتصر على قوله:"من كذب عليّ متعمّدًا، فليتبوّأ مقعده من النار".. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(مسائل): تشتدّ الحاجة إلى معرفتها، ولا سيّما لمن يعتني بـ"صحيح مسلم":

(المسألة الأولى) : في الفرق بين قول المحدث:"مثله"، وقوله:"نحوه":

قال الحافظ، أبو عبد الله الحاكم رحمهُ اللهُ تعالى: إن مما يلزم الحديثيّ من الضبط والإتقان أن يفرّق بين"مثله"، و"نحوه"، فلا يحلّ أن يقول:"مثله"إلا إذا علم أنهما اتّفقا في اللفظ، ويحلّ أن يقول:"نحوه"إذا كان بمعناه. ذكره في"التدريب" (1) ، وإلى هذا أشار الحافظ السيوطيّ رحمهُ اللهُ تعالى في"ألفيّة الحديث"بقوله:

الْحَاكِمُ اخْصُصْ"نَحْوَه"بِالْمَعْنَى ... ومِثْلَهُ بِاللَّفْظِ فَرْقٌ سُنَّا (2)

والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الثانية) : في بيان حكم ما إذا أورد الشيخ الحديث بإسنادين، فأكثر، وكان المتن مع السند الأول، وأحال ما بعده عليه، وقال:"مثله"، أو"نحوه"، كما فعل المصنّف رحمهُ اللهُ تعالى هنا:

(اعلم) : أنه إذا رَوَى الشيخ الحديث بإسناد، ثم أتبعه إسنادا آخر، وقال عند انتهاء الإسناد:"مثله"، أو"نحوه"، فأراد السامع أن يروي المتن بالإسناد الثاني، مقتصرا عليه، فالأظهر منعه، وهو قول شعبة، وقال سفيان الثوريّ: يجوز بشرط أن يكون الشيخ المحدث ضابطا متحفظا، مميزا بين الألفاظ، وقال يحيى بن معين: يجوز ذلك في قوله:"مثله"، ولا يجوز في"نحوه"، قال الخطيب البغداديّ: الذي قاله ابن

(1) "تدريب الراوي"2/ 120.

(2) أي فرقٌ سنّه العلماء، وفي نسخة:"فَرْقٌ يُعْنَى"أي يُقصَد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت