فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1072

اليوم؟ فقال: طعامًا عن أن يكرّر المسؤول مع قوله: طعامًا أكلت؛ لما قد ظهر لديه من الدلالة على أن ذلك معناه بتقدم مسألة السائل إياه عما أكل، فمعقولٌ إذًا قول القائل إذا قال:"بسم الله الرحمن الرحيم"، ثم افتتح تاليًا سورةً أن إتباعه"بسم الله الرحمن الرحيم"تلاوة السورة يُنبىء عن معنى قوله:"بسم الله الرحمن الرحيم"، ومفهوم به أنه مريد أقرأ"بسم الله الرحمن الرحيم". وكذلك قوله:"بسم الله"عند نهوضه للقيام، أو عند قعوده، وسائر أفعاله يُنبىء عن معنى مراده بقوله:"بسم الله"، وأنه أراد بقيله:"بسم الله"أقوم بسم الله، وأقعد بسم الله، وكذلك سائر الأفعال انتهى المقصود من كلام ابن جرير (1) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

المسألة الخامسة: في الكلام على كتابة"بسم الله":

ذكر العلّامة أبو عبد الله القرطبيّ رحمه اللهُ تعالى أن"بسم الله"تكتب بغير ألف؛ استغناءً عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخطّ؛ لكثرة الاستعمال، بخلاف قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1] فإنها لم تُحذَف لقلّة الاستعمال.

واختلفوا في حذفها مع"الرحمن"، و"القاهر"، فقال الكسائيّ، وسعيدٌ الأخفش: تحذف الألف. وقال يحيى بن وَثَّاب: لا تُحذف، إلا مع"بسم الله"فقط؛ لأن الاستعمال إنما يكثر فيه انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

المسألة السادسة: في الكلام على حركة باء الجرّ:

اختلف في تخصيص باء الجرّ بالكسر على ثلاثة أقوال:

الأول: ليناسب لفظها عملها.

الثاني: لما كانت الباء لا تدخل إلا على الأسماء خصّت بالخفض الذي لا يكون إلا في الأسماء.

الثالث: ليفرّق بينها وبين ما قد يكون من الحروف اسمًا، نحو الكاف في قول امرىء القيس [من الطويل] :

وَرُحْنَا بِكَابْنِ الْمَاءِ يُجْنَبُ وَسْطنَا ... تَصَوَّبُ فِيهِ الْعَيْنُ طَوْرًا وَتَرْتَقِي

أي بمثل الماء، أو ما كان مثله. أفاده العلامة القرطبيّ رحمه اللهُ تعالى (2) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(1) راجع تفسير ابن جرير ج 1 ص 50.

(2) تفسير القرطبي ج 1 ص 99 - 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت