الخطاب وغيره، من أمراء المؤمنين" [1] ."
الخامس: التَّخصيص ببدل البعض من الكل [2] :
البدل تابعٌ مقصودٌ بالحكم بلا واسطة، وضابطه: أن يكون البدل جزءًا
حقيقيًا من المبدل منه، وأن يصح الاستغناء عنه بالمبدل منه؛ فلا يفسد المعنى
بحذفه [3] .
نحو قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [4] .
فالمبيَّن: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} .
والبيان المتَّصل: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} .
المعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:
بيَّنت الآية فرض وجوب الحج على المكلفين، ثم بيّنت وخصّصت صنفًا من الناس، ولا بيان في ذلك أبين مما بينه الله - عز وجل - حيث قال بعدها: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، فيكون الفرض في ذلك على قدر الطاقة، بأن يكون مستطيعًا إليه السبيل، فمن كان واجدًا طريقًا إلى الحج لا مانع له منه من زمانةٍ [5] ، أو عجزٍ، أو عدوٍ، أو قلة ماء في
(1) تيسير الكريم الرحمن (ص: 334) .
(2) الإتقان في علوم القرآن (3/ 53) ، وفي جعل بدل البعض من كل تخصيصا خلاف بين العلماء، وأنكره بعضهم؛ لأن المبدل كالمطروح، فلم يتحقق فيه معنى الإخراج، والتخصيص لا بد فيه من الإخراج، للاستزادة، يُنظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك الجياني (3/ 1192) ، والتقرير والتحبير على تحرير الكمال بن الهمام، لابن أمير حاج (1/ 252) ، والبحر المحيط (4/ 466) .
(3) يُنظر: شرح قطر الندى وبل الصدى، لابن هشام (ص: 308، 309) ، النحو الوافي، لعباس حسن (3/ 667) . للاستزادة يُنظر: الكافية في علم النحو، لابن الحاجب (ص: 31) .
(4) سورة آل عمران: 97.
(5) (زَمَانة) : عُدْمُ بعض أَعْضَائِهِ أَو تَعْطِيل قواه؛ لوجود عاهة، أو نحوها. يُنظر: جمهرة اللغة (2/ 828) ، والمخصص، لابن سيدة (1/ 471) .