فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 159

تقدم في الفصل السابق أن (التفسير بالبيان المتَّصل) لم يُعرف عند العلماء كمصطلح لنوع من أنواع تفسير القرآن بالقرآن، ولكنهم يعرفونه بحكم سليقتهم اللغوية، فهو أسلوبٌ سائرٌ في كلامهم.

قال ابن الأنباري [1] :"إن كلام العرب يصحح بعضه بعضًا، ويرتبط أوله بآخره .." [2] .

وقد أشار العلماء إلى أمثلة من البيان المتَّصل، في ثنايا تفصيلهم في باب: (المجمل والمبين) ، كأسلوبٍ من أساليب البيان، وفي باب: (الإيجاز والإطناب) ، كنوعٍ من أنواع الإطناب، وفي باب: (المطلق والمقيّد) ... ، وغيره من أبواب علوم

القرآن الأخرى.

وقد اعتمده العلماء في تفسير القرآن بالقرآن؛ إذ هو نوع من أنواعه، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يقول:"إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختُصِر في مكان فقد بُسط في"

(1) هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار، ابن الأنباري النحوي، كان من أعلم الناس

بالنحو والأدب وأكثرهم حفظا له، ولد سنة 271 هـ، وكان صدوقا، من أهل السّنّة، وكان من أحفظ الناس للغة والنحو والشعر وتفسير القرآن له مؤلفات كثيرة، منها:"غريب الأثر"و"الأضداد"، توفي سنة 328 هـ. يُنظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (3/ 201) ، وسير أعلام النبلاء (11/ 489) .

(2) كتاب الأضداد، لابن الأنباري (ص: 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت