فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 159

المعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:

بعد أن أمرنا الله بإقامة حدّ الجلد على الزانية والزاني، نهى عن أن تحملنا الشفقة عليهما على ترك الحد، وفيه أن المؤمن لا تأخذه الرأفة إذا جاء أمر الله، فقد قال: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} .

وقيل هو من باب التهييج، والتهاب التغضب لله تعالى ولدينه، ومعناه: إن كنتم تؤمنون فلا تتركوا إقامة الحدود، فإن الإيمان بهما يقتضي الجدّ في طاعته تعالى والاجتهاد في إجراء أحكامه.

وذكر اليوم الآخر لتذكير ما فيه من العقاب في مقابلة المسامحة [1] .

قال السعدي [2] :"نهانا تعالى أن تأخذنا رأفةٌ بهما في دين الله، تمنعنا من إقامة الحدّ عليهم، سواء رأفةٌ طبيعيةٌ، أو لأجل قرابةٍ أو صداقةٍ أو غير ذلك، وأن الإيمان موجبٌ لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، فرحمته حقيقةً بإقامة حدّ الله عليه، فنحن وإن رحمناه لجريان القدر عليه، فلا نرحمه من هذا الجانب" [3] .

الرابع: التّخصيص بالغاية:

الغاية:"هي نهاية الشيء المقتضية لثبوت الحكم قبلها، وانتفائه بعدها" [4] .

(1) يُنظر: تفسير السمرقندي (2/ 495) ، ولباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن (3/ 279) ، وإرشاد العقل السليم (6/ 156) .

(2) هو عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن سعدي، ولد سنة 1307 هـ، كان عالما مفسرا فقيها، من علماء الحنابلة، من مؤلفاته: تيسير الكريم الرحمن"، و"القواعد الحسان"، تتلمذ على يديه الكثير من المشايخ، منهم الشيخ محمد بن عثيمين، وتوفي سنة 1376 هـ، يُنظر: الأعلام (3/ 340) ، وعلماء نجد خلال ثمانية قرون، للبسام (3/ 219) ."

(3) تيسير الكريم الرحمن (ص: 561) .

(4) إرشاد الفحول (1/ 378) ، للاستزادة، يُنظر: الإبهاج في شرح المنهاج (2/ 160) ، وما بعدها، البحر المحيط في أصول الفقه (5/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت