2 -التوكيد:
نحو قوله تعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) } [1] .
التمهيل: مصدر (مَهّلَ) ، بمعنى: (أمهَلَ) ، وهو الإنظار إلى وقتٍ معينٍ أو غير معين، فأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بإمهالهم وألا يستعجل، ثم أكّد أمره فقال: {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} : أي إمهالًا، ولما كرّر الأمر توكيدًا خالف بين اللّفظين لتحسين التّكرير، فالأول مطلق، والثاني مقيد بقوله: {رُوَيْدًا} [2] .
3 -التعظيم والتفخيم:
نحو قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) } [3] .
قال ابن عطية [4] :"والمترجح عندي أن المقام وأمن الداخل جعلا مثالًا مما حرّم الله من الآيات، وخُصّا بالذِّكر لعِظمهما، وأنهما تقوم بهما الحجة على الكفار، إذ هم مدرِكون لهاتين الآيتين بحواسّهم" [5] .
(1) سورة الطارق: 17.
(2) يُنظر: البحر المحيط في التفسير (10/ 453) ، التحرير والتنوير (30/ 268) .
(3) سورة آل عمران: 96 - 97.
(4) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الملك، ابن عطية، أبو محمد الغرناطي القاضي، مالكي المذهب، ولد سنة 481 هـ، كان فقيها، عارفا بالأحكام، والحديث، والتفسير، من مؤلفاته:"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، وتوفي سنة 546 هـ. يُنظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لليعمري (2/ 58) ، وطبقات المفسرين، للسيوطي (ص: 60) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية (1/ 475) .