فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 159

الحق، والمقصود بهم اليهود والنصارى [1] .

قال ابن كثير [2] - رحمه الله:"أكّد الكلام بـ (لا) ليدل على أن ثمَّ مسلكين فاسدين، وهما طريقتا اليهود والنصارى" [3] .

قال الزمخشري:" {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} بدلٌ من الصراط المستقيم ... فإن قلت: ما فائدة البدل؟ ، وهلا قيل اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم!"

قلتُ: فائدته التوكيد لما فيه من التّثنية والتّكرير، والإشعار بأنّ الطريق المستقيم بيانه وتفسيره: صراط المسلمين؛ ليكون ذلك شهادةً لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده، كما تقول: هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم؟ فلان، فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك: هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل، لأنك ثنيتَ ذكره مجملًا أوّلًا، ومفصّلًا ثانيًا، وأوقعتَ فلانًا تفسيرًا وإيضاحًا للأكرم الأفضل فجعلتَه عَلمًا في الكرم والفضل ..." [4] ."

قال ابن عاشور:"... وإن إعادة الاسم في البدل أو البيان؛ ليبنى عليه ما يراد تعلقه بالاسم الأول، أسلوبٌ بهيجٌ من الكلام البليغ؛ لإشعار إعادة اللفظ بأن مدلوله"

(1) يُنظر: جامع البيان (1/ 177) ، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير (1/ 140) ، وأيسر التفاسير، للجزائري (1/ 15) .

(2) هو أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، الإمام الحافظ المفسّر المؤرخ، ولد سنة 700 هـ، أخذ عن شيخ الإسلام ابن تيمية، من مؤلفاته:"تفسير القرآن العظيم"، و"البداية والنهاية"، توفي سنة 774 هـ. يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (1/ 67) ، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (1/ 446) .

(3) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (1/ 140) .

(4) الكشاف (1/ 16، 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت