سكوتًا خفيفًا قد يفيد من التشويق إلى ما يأتي بعده ما يفيده إبهام بعض كلامه ثم تعقيبه ببيانه ..." [1] ."
ويرد الإيضاح بعد الإبهام في القرآن الكريم لأغراضٍ بلاغيةٍ من أبرزها:
(1) تقديم المعنى الواحد في صورتين مختلفتين إحداهما مبهَمة والأخرى موضِّحة، كما تقدم الحسناء في كُلَّة [2] أولًا، وبعد ذلك تُعرض مَجلُوّة [3] ، إذ تُرفع الكُلَّة عن وجهها ورأسها ومواطن زينتها، فتنجلي للأعين محاسنُها [4] .
(2) تمكين المعنى في نفس المتلقي تمكينًا زائدًا، لوقوعه بعد استشراف النّفس إليه بالإبهام [5] .
قال الزمخشري [6] :"والأمر الوارد على النفوس بعد تشوّفٍ وتطلعٍ منها إليه، أوقع فيها وأقرب من قبولها له مما فوجئت به" [7] .
(3) تكميل لذة العلم به، إذ بدأت ناقصةً بالإبهام، وكُمِّلت بالإيضاح، فالشيء
(1) التحرير والتنوير (1/ 117) .
(2) الكلة: (بضم الكاف، وبكسرها) وهي التي تنصب كالخدر للجارية؛ ليسترها. يُنظر: جمهرة اللغة، باب الكاف واللام، مادة (كله) ، (2/ 982) ، ويُنظر: تهذيب اللغة، باب الخاء، فصل الراء، مادة (خدر) ، (7/ 119) .
(3) (مَجلُوَّة) : ظاهرة مكشوفة. لسان العرب (14/ 152) ، فصل الجيم، مادة (جلا) .
(4) جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع (ص: 202) ، البلاغة العربية، لابن حبنّكة الميداني (2/ 66) .
(5) البلاغة العربية (2/ 66) .
(6) هو محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي، يكنى أبو القاسم، ولد سنة 467 هـ، معتزلي المذهب، متعصب لمذهبه، صنّف التصانيف في التفسير، وغريب الحديث والنحو، وغيرها من العلوم، من مؤلفاته"الكشاف"، و"أساس البلاغة"، توفي سنة 538 هـ. يُنظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (3/ 265) ، وطبقات المفسرين للسيوطي (ص: 120) .
(7) الكشاف، للزمخشري (4/ 527) .