الصفحة 5 من 60

ومن أدنى الألة التي يُمكن أن يُستدل بها على شرفه: أن الحيوان يَشْرُفُ به، فضلًا عن الإنسان, ألم يقُل الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] , فهذه الجوارح من الحيوانات والطيور إذا اصطادت للإنسان وكانت مُعَلَّمَةً فإنه يَحِلُّ ما صادَتْه, وإن كانت غير معلَّمةٍ فإنه يَحرُم وله حكم الميتة, هذا الحيوان الكلب وما في معناه يكون بهذه المرتبة إذا تعلَّم, يِحلُّ صيده, فإن بقي من غير تعليم لم يَحِل ما اصطاده.

وأما الأدَّلة الواضحة المشهورة التي تدُّل على منزلة العلم فهي كثيرة جدًا, ذكرها الله -عز وجل- في كتابه, وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سُنَّته, وهي معلومة لنا جميعًا, ألم يقل الله عز وجل مُبينًا تَفاضل أهل الإيمان وتَفاوت رُتَبِهِم: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ؛ دَلَّ ذلك على أن مراتب العالِمِين من أهل الإيمان فوق مراتب سائر المؤمنين, فهم فوقهم وكلنا يُريد أيها الإخوان أن يُحَصِّلَ المراتب العالية عند الله عز وجل.

الإنسان -أيها الإخوان- إذا تَعَلَّمَ تَهَذَّبَتْ نفسه, وارتفع عن غِلَظ الجهل وعن دَرَكَاته وَسَمَا وارتفع, تعلو منزلته عند الله عز وجل وترتفع ويحصّل المنازل العالية من الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت