الخطأ - ليس المقصود بقاؤه، بل المطلوب زواله بحسب الإمكان، ولولا هذا لما وجب بيان العلم، ولكان ترك الناس على جهلهم خيرًا لهم، ولكان ترك المسائل المشتبهة خيرًا من بيانها) [مجموع الفتاوى 155/ 22 وما بين القوسين من كلامي] .
قلت: وبهذا يكتمل نصاب الحق في المسألة فلا يؤاخَذ معذور، ولا يهدر حق الله تعالى في لحوق العقاب بمن استحقه إن جحد وعاند وكابر بعد إزالة عذره، وإذا علمت أن كلام ابن تيمية المتقدم كان في سياق الكلام عن الأحكام الشرعية من حلال وحرام فهو في باب العقيدة والأسماء والأحكام آكد وأولى، فتأمل.
إن هذا الكلام لا يراد منه إطلاق العنان لنزعات التكفيريين، كما لا يراد منه التسويغ للتسرع والتهجم والتجرؤ على إطلاق هذه الأحكام أو إعمال محاكم التفتيش بين حنايا هذه الأمة، فهذا طرف الغلو والإفراط المذموم بلا ريب، وإنما أردنا بهذا الكلام أن نذكر بل نطالب علماء هذه الأمة والمنتسبين إلى العلم الشرعي ممن اكتملت لديهم الآلة من جهة العلم وتيسرت لديهم الوسيلة من جهة المنصب المؤثر والمنبر الخطابي المسموع وبسط القبول بين الناس أن يضطلعوا بمهمة البيان التي تبرأ بها الذمة، وأن لا يحوِّلوا موانع تكفير المعين إلى أسوار واقية وحصون منيعة تمنع من تنزيل أسماء الدين التي يستحقها أصحابها عليهم وتمنع بالتالي ترتب ما يترتب على تنزيل هذه الأسماء على أصحابها أو لحوق ما يستحقون من وعيد بهم أو ثبوت ما يستحقون من حقوق لهم.
فإن هذا التوقف لعمري هو نزعة التفريط والتثاقل التي تسوِّغ - ولا أقول تبرر - للبعض أن ينحرفوا إلى جهة الشطط الأولى أعني الإفراط في التكفير.
وأي خيرٍ في فتوى معلَّقة تقول؛ إن العلمانية كفر وإن تحكيم الشرائع الوضعية كفر، ثم تتوقف في بيان الحكم على المعيَّن الذي تلبس بهذا المناط المكفِّر أو غيره بحجة عدم انتفاء الموانع.
بل ربما جاهر هذا المعيَّن بهذا الكفر فإذا هو يقيم للناس استفتاءات ومشاورات حول صيغة الدستور الوضعي الذي يضاهي به حكم الله عز وجل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فناشدتك الله إن لم تقم أنت أيها العالم بإزالة هذه الموانع فمن الذي يزيلها؟ آلبرلمان أم مجلس الأمة أم المجلس الاتحادي أم جامعة الدول العربية أم لعلها هيئة الأمم المتحدة (على حرب الإسلام) ؟