الصفحة 52 من 76

إن العلم بأصول التعامل مع أهل الافتراق عن منهج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرورةٌ يفرضها وجود هذه الفرق ويحتمها ما يترتب على أسماء الدين وأحكامه من حقوق وواجبات شرعية يأثم المرء بتعطيلها فضلًا عما يصيبه من ضنك العيش بالتفريط فيها.

ولئن كان الحال كذلك في أوقات الأمن والاستقرار فإنه في حال الفتنة والمحنة آكد، ويدرك هذه الأهمية من أدرك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا) [صحيح مسلم] وإنما ذلك لعِظم الفتن، وتأمل أمرًا لطيفًا في هذا الحديث وهو شك الراوي في قوله [أو] وكأن معنى الحديث قد أذهله بالفعل لما فيه من عظيم الخطر، فتأمل.

إن قضية التعامل مع أهل البدع تفرض نفسها اليوم في واقعٍ من الفتنة التي يمكن تصويرها من خلال سياقين مؤلمين تعيشهما أمتنا الإسلامية؛ فأما السياق الأول فهو استباحة بيضة بلاد الإسلام استباحةً علنيةً لا لَبس فيها وضابط ذلك وجود الكافر الحربي في ديار الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت