الصفحة 5 من 76

ألا فليُعلم أن الأصل في الحكم بكفر وردة من تلبس بالمناط المكفر أن ينزل هذا الحكم على صاحبه وقايةً للمجتمع من خطره، لا أن تتحول موانع تكفيره إلى وسيلة حماية له من حد الله سبحانه وتعالى، فإنه لمن العبث أن تصبح الشريعة التي يكفر بها هؤلاء مصدر أمنهم وحمايتهم وحقن دمائهم ... فتأمل.

ولقد يطلع علينا البعض بحجج مؤداها عدم جدوى تكفير المعين اليوم في ظل غياب الحكم الإسلامي الذي يقيم حد الردة على هؤلاء.

ونقول - وبالله التوفيق: إن حد الردة ليس الأثر الوحيد المترتب على تكفير المعيَّن، وإليك بيان ذلك:

فهذا المعيَّن؛ قد يكون حاكمًا تثبت له في أعناق الناس بيعة إن أقام على عقد الإسلام المجمل وتنحل هذه البيعة قولًا واحدًا إذا ما ارتد على عقبيه كافرًا بيِّنٌ كفره ولو لم يتمكن الناس من تنحيته عن الحكم، ولك في حكام الدولة الفاطمية العبيدية مثالًا ونموذجًا واضحًا إذا لم تجرؤ على قراءة صفحة واقعنا اليوم.

وهذا المعيَّن؛ قد يكون زوجًا أو زوجة يترتب على تكفيره فسخ عقد زواج وانقطاع حبل مودة وميراث ولك أن تتخيل ما يترتب على استمرار إفضاء كل واحدٍ منهما إلى الآخر في حال عدم بيان كفر أحدهما للآخر.

وهذا المعيَّن؛ قد يكون صاحب قلم أو فكرٍ أو قبول بين الناس فإذا تبين كفره اتقى الناس شره ولم يفتتنوا بفكره وانحرافه ... وهكذا الأمثلة عديدة.

وأنت ترى أن احتراز الناس من شرور هؤلاء المعينين لا يفتقر إلى تنفيذ الإمام المسلم حد الردة عليهم، فلم يكن عبثًا إذًا بيان كفر هؤلاء للناس بل هو من واجبات أهل العلم الراسخين فيه لا سيما مع تخاذل أهل السلطان عن إقامة حد الردة عليهم، بل إن تخاذل أهل السلطان عن إقامة الحد على هؤلاء أدعى لأن يقوم العلماء بسد هذا الخلل والفراغ؛ وقايةً لدين الناس وحفظًا لدين المجتمع ... فتأمل.

نحن اليوم في معركة التوحيد وكأن الزمان قد استدار بنا حتى عادت"لا إله إلا الله"بمعناها الحقيقي غريبة عن الواقع، غريبة عن الناس. بل أقول بحرقة قلب؛ إنها غريبة حتى على أولئك الذين ينتسبون إليها، ونحن اليوم في خضم هذه المعركة لا يخفى علينا ظاهرها القبيح من قتل وتشريد وهتك وترويع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت