الفاسد من النكاح واعترضه أحمد الحربي في تعليقه وقال النكاح الفاسد منعقد فلهذا صح التصرف فيه بخلاف البيع ولكن أبو الخطاب قد لا يسلم انعقاد النكاح الفاسد ولا غيره لأنه يرى أن المجامع يحل من إحرامه وأن الطلاق في النكاح الفاسد إنما يقع ممن يعتقد صحته فمن ها هنا حسن عنده هذا التخريج إذ البيع والنكاح في هذا على حد واحد وأبدى ابن عقيل في عمده احتمالا بنفوذ الإقالة في البيع الفاسد كالطلاق في النكاح الفاسد قال ويفيد ذلك أن حكم الحاكم بعد الإقالة بصحة العقد لا يؤثر وذكر ابن عقيل وغيره وجهين في نفوذ العتق في البيع الفاسد كالطلاق في النكاح الفاسد وفرق بينهما على أحد الوجهين بأن الطلاق يسقط به حق نفسه فنفذ بخلاف العتق فإنه يسقط به حق غيره وهو البائع وهذا كله يشعر بانعقاد البيع وذكر ابن عقيل في فصوله احتمالين فيما إذا قال لغيره بعد نداء الجمعة اعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل هل ينفذ عتقه عن نفسه أو عن الآمر له ولكن هذا عقد موضوع للعتق والملك تابع له فهو كالكتابة بخلاف البيع فإن قيل فهلا قلتم إن صحة التصرف في البيع الفاسد مستند إلى الإذن كما في العقود الجائزة إذا فسدت قيل ذلك لا يصح لوجهين أحدهما أن البيع وضع لنقل الملك لا للإذن وصحة التصرف فيه تستفاد من الملك لا من الإذن بخلاف الوكالة فإنها موضوعة للإذن يوضحه أن الموكل أذن لوكيله أن يتصرف له وقد فعل ما أمره والبائع إنما أذن للمشتري في التصرف لنفسه بالملك ولا ملك هاهنا والثاني أن الإذن في البيع مشروط بسلامة عوضه فإذا لم يسلم العوض انتفى الإذن والوكالة إذن مطلق بغير شرط القاعدة السابعة والأربعون في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد كل عقد يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده وكل عقد لا يجب الضمان في صحيحه لا يجب الضمان في فاسده ونعني بذلك أن العقد الصحيح إذا كان موجبا للضمان فالفاسد كذلك وإذا لم يكن الصحيح موجبا للضمان فالفاسد كذلك فالبيع والإجارة والنكاح موجبة للضمان مع الصحة فكذلك مع الفساد والأمانات