دِينُكم، لا نَشتُمُكمْ كما تَشتُمونَنا، لا نُريدُ مَسلَكَ الجاهِلين، ولا نُحِبُّ صُحبتَهمْ ولا مُجاورَتَهم.
(سورة القصص: 52 - 55)
وصفَ الله تعالَى جانبًا من سلوكِ المؤمنينَ وثوابَ عملِهم في الآخرةِ فقال:
{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}
أي: إنَّما يُصَدِّقُ بآياتِنا الذينَ إذا وُعِظوا بها استَمَعوا إليها وعَمِلوا بما فيها، مِنْ غَيرِ ترَدُّدٍ ولا تَكبُّر، وبادَروا إلى السُّجودِ لرَبِّهمْ على وُجوهِهم؛ تَواضُعًا لهُ وخَوفًا مِنْ عَذابِه، ونزَّهوهُ عنْ كُلِّ ما لا يَليقُ بذاتِهِ وأسمائهِ وصِفاتِه، وأثنَوا عليهِ الخَيرَ كُلَّه، لِما هَداهُمْ إلى دِينِه، وأسبَغَ عَليهمْ مِنْ نِعَمَه، وهمْ لا يَستَكبِرونَ عنِ الإيمانِ بهِ وطاعَتِهِ والسُّجودِ له.
{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}
تَتباعَدُ أطرافُهمْ عنِ الفُرُشِ وتَنبو عنْ مَواضِعِ النَّوم، فيَقومونَ اللَّيلَ يتهَجَّدون، يَعبدُونَ اللهَ ويَدعُونَهُ خَوفًا مِنْ عَذابِه، وطَمعًا في كرَمِهِ وجنَّتِه، ويُنفِقونَ ممَّا رزَقناهُمْ في وُجوهِ البِرِّ والإحسَان، مِنَ الزكَواتِ والصَّدَقات.
وفي الحَديثِ الصَّحيحِ قَولهُ صلى الله عليه وسلم:"عَليكمْ بقِيامِ اللَّيلِ فإنَّهُ دأَبُ الصَّالِحينَ مِنْ قَبلِكم، وقُربَةٌ إلى اللهِ تَعالَى، ومَنهَاةٌ عنِ الإثم، وتَكفِيرٌ للسَّيِّئات، ومَطرَدَةٌ للدَّاءِ عنِ الجسَد".
وقالَ أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنه: فينا نزلَتْ مَعاشِرَ الأنصار، كُنَّا نُصَلِّي المَغرِب، فلا نَرجِعُ إلى رِحالِنا حتَّى نُصَلِّيَ العِشاءَ الآخِرَةَ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.