فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 220

قالَ أحَدُ المتخاصِمَين: إنَّ أخي هذا هوَ مُخاصِمي، لهُ تِسْعٌ وتِسعونَ نَعجَةً، وأنا ليَ نَعجَةٌ واحِدَة، فقالَ لي: اجعَلْ نَعجتَكَ هذهِ مِنْ نَصيبي، وشدَّدَ عليَّ في القَول، وغَلبَني في الخُصومَة.

قالَ لهُ داودُ عَليهِ السَّلام: لقدْ جارَ عَليكَ عندَما طلبَ مِنكَ أنْ تَضُمَّ نَعجتَكَ إلى نِعاجِه، وإنَّ كثيرًا مِنَ الشُّرَكاءِ الذينَ تَختَلِطُ أموالُهمْ يَظلِمُ بَعضُهمْ بَعضًا، وخاصَّةً الأقوياءَ منهمْ مِنْ أهلِ الدُّنيا، إلاّ المؤمِنينَ الصَّالِحين، فإنَّهمْ يَبتَعِدونَ عنِ الظُّلمِ والعُدوان، وأمثالُ هؤلاءِ قَليلون.

وعَلِمَ داودُ أنَّنا اختبَرناه، فقدِ اختفَى الخَصمانِ مِنْ عندِه، ولعلَّهما كانا مَلَكَين، فتَذكَّرَ داودُ مَجلِسَ الحُكم، وأنَّهُ لم يُوَجِّهْ إلى الطَّرَفِ الآخَرِ سُؤالًا ولم يَستَفسِرْ منهُ عنْ سبَبِ ضَمِّ نَعجَةِ خَصمِهِ إلى نِعاجِه، وكانَ عَليهِ أنْ يتَثبَّتَ ويُكمِلَ أُصولَ القَضاء، فأسرَعَ إلى السُّجودِ لرَبِّهِ مُستَغفِرًا، ورَجعَ وتَاب.

(في الآيات 22 - 24 من سورة ص) .

طلبَ سُليمانُ عليه السلامُ من ربِّهِ أن يعطيَهُ مُلكًا لا يَكونُ مِثلُهُ لأحَدٍ مِنَ البشَرِ مِنْ بَعده. فأجابَهُ الله تعالى. قال:

{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ} (ص: 36)

فسَخَّرْنا لهُ الرِّيحَ وذَللَّناها لطاعَتِه، فكانتْ تَسيرُ بأمرِهِ سَهلَةً ليِّنَةً حيثُ أراد.

وتفسيرُ ما بقيَ من الآيات:

كما ذَلَّلنا لهُ الشَّياطينَ تُنَفِّذُ أوامِرَه، مِنْ بَنَّائينَ يَعمَلونَ لهُ ما شاءَ مِنَ المَحاريبِ والتَّماثيل، وغَوَّاصِينَ يَستَخرِجونَ لهُ اللَّآلِئَ مِنَ البَحر، وغَيرَ ذلكَ ممَّا يَشُقُّ على البشَرِ عمَلُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت