قبولِ الحقّ، ولا تَتَّعظُ بموعِظة. وكانوا يُحَرِّفونَ كلامَ اللهِ ويَفتَرونَ عليه، ويؤوِّلونَه، ويَحمِلونَهُ على غيرِ مُرادِه، وتَركوا قِسمًا وافيًا منَ التَّوراة فلمْ يَعمَلوا به.
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة:13]
لقدْ أخَذنا العهودَ والمواثيقَ على بَني إسْرائيل، وبَعَثنا فيهمْ أنبياءَ وأرسلنا إليهمْ رُسلًا، يُذَكِّرونَهمْ بها ويُخَوِّفونَهمْ نقضَها، ليسمَعوا ويُطيعوا ويأتمِروا بما أُنزِلَ إليهم، ومِنْ ذلكَ العهدُ الذي أخذَهُ أنبياؤهمْ عليهم، منَ الإيمانِ بالنبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، ولكنْ كلَّما جاءَهمْ رسولٌ بما لا يوافِقُ أهواءَهمُ الزائغَة، وآراءَهمُ الفاسِدة، صارَ فريقٌ منهمْ يُكذِّبونَهمْ ويُخالفونَهم، وآخَرونَ منهمْ يَقتلونَهم!
{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة: 70] .
قالَ الله تعالَى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (المجادلة: 8)