فقدان التديّن في الأسرة من فساد وتفكك وسوء تربية للأجيال التي ستحمل مسؤولية المستقبل، فنرى اعتبار حفظ التديّن في الأسرة من الضروريات [1] .
والمعنى نفسه قد ذكره الإمام القسطلاني حيث قال [2] :"فالكفاءة معتبرة في النكاح؛ لما روى جابر أنه ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ - قال: «لَا يُزَوِّجُ النِّسَاءَ إِلَّا الْأَوْلِيَاءُ، وَلَا يُزَوَّجُهُنَّ إِلَّا الْأَكْفَاءُ» [3] *؛ ولأن النكاح يعقد للعمر، ويشتمل على أغراض ومقاصد كالازدواج والصحبة والألفة وتأسيس القرابات ولا ينتظم ذلك عادة إلا بين الأكفاء، وقد جزم مالك -رحمه الله- بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين؛ لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} " [4] ،وبنى الإسلام العظيم واقع الأسرة المسلمة بهذه الذهنية المشرقة، فألغى سائر الاعتبارات الاخرى وأن الكفاءة في الدين هي الأصل في بناء الأسرة المسلمة.
(1) جمال الدين عطية، نحو تفعيل مقاصد الشريعة، مرجع سابق، ص 153.
(2) أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، مولده ووفاته في القاهرة (851 - 923 هـ = 1448 - 1517 م) ، من كتبه: (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري) عشرة أجزاء، و (المواهب اللدنية في المنح المحمدية) في السيرة النبويّة، و (لطائف الإشارات في علم القراآت) و (الكنز) في التجويد، و ... ، الأعلام للزركلي، مرجع سابق، 1>232.
(3) البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط 3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 هـ - 2003 م) ، كتاب النكاح، باب اعتبار الكفاءة، 7>215، رقم الحديث: 13761.
* يقول الدكتور عبد الكريم زيدان: (هذا الحديث وإن كان ضعيفًا، لكن قوي بتضافر الشواهد، ومنها ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:(لأمنعنّ فروج ذوات الأحساب إلاّ من الأكفاء) ، انظر: عبد الكريم زيدان، المفصّل في أحكام المرأة (بيروت: مؤسسة الرسالة) ، 6/ 327، و ابن الهمام، فتح القدير، مرجع سابق، 3>292.
(4) القسطلاني، شهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ط 7 (مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، 1323 هـ) ، 8>19.