فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 164

كامل عند تكوين الأسرة، فلا نزوج المرأة إلا من رجل ديِّن، وفي حاشية ابن عابدين:"والمرأة تختار الزوج الديِّن الحسن الخلق الجواد الموسر، ولا تتزوج فاسقًا" [1] ؛ لأن الذي يحقق مقاصد الشارع من بناء الأسرة هو الزوج الصالح ذو الدين، مع شريكة حياته التي اختارها على أسس الدين والصلاح، وإن دور الرجل في الأسرة يظهر بشكل أكبر تجاه أبنائه عند قيامه بواجبه من التربية الحسنة بشتى أنواعها، واختيار الأم الصالحة لهم أولًا، كما جرت سنة الأنبياء بالاهتمام بدعوة أقرب الناس اليهم، زوجاتهم وأولادهم.

ومن أجل تحقيق مقصد حفظ التدين في الأسرة، جاءت أحكام الشريعة توجه الرجل منذ البداية إلى اختيار ذات الدين، وإلى تعليم زوجته وأولاده شؤون العقيدة والعبادة والأخلاق [2] ، والكلام يوجّه أيضًا للمرأة، فالإسلام يقصد من خلال حثه هذا أن يبني الأسرة على أركان وأسس قوية.

ومن المفيد أن نذكر، والذي نعنيه في اختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة البحث عن الدين الحقيقي، والدين الحقيقي لا يعلم على وجه القطع ولكن بغلبة الظن، وأداء الشعائر والحفاظ عليها قرائن ظاهرية، إذا ضممنا بعضها إلى بعض قد نحصل على نتيجة حقيقية، وهذا أقوله حتى لا يتأثر بعض الشباب بالقشرة الخارجية لبعض الفتيات، ولا تتأثر أيضًا بعض الفتيات الطيبات الصالحات بالقشور الخارجية لبعض الرجال [3] ، فالدين الحقيقي عاصم من الظلم والانحراف ومقيم للزوجين -إن أقاماه- على سنن الخير والسعادة والصلاح.

(1) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ، مرجع سابق، 3>9.

(2) عطية، جمال الدين، نحو تفعيل مقاصد الشريعة، مرجع سابق، ص 153.

(3) عبد الرحمن بن عبد الخالق اليوسف، الزواج في ظل الإسلام، ط 3 (الكويت: الدار السلفية، 1408 هـ - 1988 م) ، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت