فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 164

قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور- رحمه الله-:"فيجب حفظ ذكور الأمة من الاختصاء، وترك مباشرة النساء باطراد العزوبة، وأن تحفظ إناث الأمة من قطع الأرحام التي بها الولادة، ومن تفشي فساد الحمل في وقت العلوق" [1] .

ولقد رغَّب الإسلام في الزواج وبناء الأسرة، وبقدر الترغيب في الزواج كان الترهيب من العزوف عنه في حالة انتفاء الموانع؛ حيث إنه لا رهبانية في الإسلام؛ لما يترتب عليه من أهداف ومقاصد أصلية وتبعية، والمراد بالمقاصد الأصلية: تلك التي وضع النكاح لتحقيقها شرعًا، وهي: التناسل، والإنجاب، وكثرة الذرية وعمارة الكون وحفظ الفروج والأنساب [2] .

وأما المقاصد التبعية:"فهي التي روعي فيها حظ المكلف، فمن جهتها يحصل له مقتضى ما جبل عليه من نيل الشهوات والاستمتاع بالمباحات، وسد الخلات" [3] ، فهي مكملة وخادمة للمقاصد الأصلية للزواج، ومن أمثلة ذلك: تحقيق المتعة بين الزوجين، والتواصل، والسكن الروحاني والنفساني، والمودة بينهما، وإنفاق الزوج على زوجته، وهناك مقاصد أخرى، منها ما ذكره الغزالي في الإحياء وهو يتحدث عن فوائد النكاح، حيث قال:"والفائدة الخامسة: مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية والقيام بحقوق الأهل، والصبر على أخلاقهن، واحتمال الأذى منهن، والسعي في إصلاحهن" [4] ،

(1) ابن عاشور، مقاصد الشريعة الاسلامية، مرجع سابق، ص 81.

(2) انظر: الخطاب، حسن السيد حامد، مقاصد النكاح وآثارها، (المدينة المنورة، 2009 م ــ 1430 هـ) ، ص 10 و 12.

(3) الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، 2>302 و 303.

(4) الغزالي، إحياء علوم الدين، مرجع سابق، 2>31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت