ومعلوم أنه ليس عليهم فرض في الحال، وإنما المقصود أن يتمرنوا عليها ويعتادوها قبل البلوغ ليسهل عليهم فعلها إذا بلغوا [1] .
وفي الحديث عن النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ: «إنَّ اللَّهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاهُ أحفِظَ ذلِكَ أم ضيَّعَ حتَّى يسألَ الرَّجلَ على أَهْلِ بيتِهِ» [2] ، فالسائل هو الله تبارك وتعالى، والمسؤول هو كل راع عما يقع تحت يده، وفي حوزته الأمانة، والأولاد أمانة عند الآباء والأمهات.
وحقوق الأبناء كثيرة ومتعددة، منها المادي ومنها المعنوي، ولكنها مع هذا لا تخرج في جملتها عن الكليات الخمس التي حفلت بها مقررات الشريعة الغراء، والتي تشمل: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ الدين، وحفظ المال [3] .
وتربية الأولاد تبدأ من مرحلة ما قبل الولادة، وأن على الآباء حق التربية في هذه المرحلة، والخطوة الأولى للتربية السليمة:
1 ـــــ ينبغي على كلِّ من الوالدين اختيار شريك الحياة على أساس الايمان والتديُّن والصلاح.
2 ــــــ اتباع السنة في المعاشرة الزوجية، والدعاء بأن يرزقهما الله ذرية صالحة، حتى يكون قرة عين للوالدين.
(1) انظر: الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي الحنفي، الفصول في الأصول، ط 2 (الناشر: وزارة الأوقاف الكويتية، 1414 هـ - 1994 م) ، 2>74 ــــــ 75، والعلموي، عبد الباسط بن موسى بن محمد الشافعيّ، المعيد في أدب المفيد والمستفيد = العقد التليد في اختصار الدر النضيد، تحقيق: مروان العطية، ط 1 (الناشر: مكتبة الثقافة الدينية،1424 هـ-2004 م) ، ص 74، وسيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، 6>3612.
(2) النسائي، السنن الكبرى، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، ط 1 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421 هـ - 2001 م) ، كتاب عشرة النساء، مسألة كل راع عما استرعي، 8>267، رقم الحديث: 9126.
(3) عبد الحكم الصّعيدي، الأسرة المسلمة أسس ومبادئ، مرجع سابق، ص 93.