فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 164

فعن أبي هريرة ـــــ رضي الله عنه ــــ أن رسول الله ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [1] ، فتأمل بركة صلاح الابن كيف تصل إلى أبويه حتى بعد موتهما، وليس ذلك إلا للولد الصالح.

من هنا كان صلاح الأبناء من أعظم المقاصد؛ لأن من أعظم مطالب السعادة في الأسرة السعيدة، ومن أعظم الأسباب لتماسك الأسرة، والحفاظ عليها.

ولذلك جاءت نصوص الشريعة متوافرة بالأمر برعاية الأبناء وحسن تربيتهم وتأديبهم، وقد جاءت الشريعة بوسائل تلك التربية فمن ذلك: - «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» [2] ، فلابد من تعليم الأهل، ولابد من أمرهم وتأديبهم وتوجيههم.

والأولاد الصالحون المتميزون، نعمة كبرى على الناس؛ تملأ حياتهم بهجة وسرورًا، وتزيدها أنسًا وحبورًا، وتمنحهم راحة واستقرارًا، ويعيشون سعادة وأمانًا.

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (سورة التحريم، الآية: 6) ، وفي الآية دعوةٌ إلى قيام أصحاب البيوت على بيوتهم بالتربية، ووقاية أنفسهم وأهليهم من النار، فيجب على الآباء والأمهات ونحوهم كالقيم والوصي تعليم الصغار ما سيتعين عليهم بعد البلوغ، فيعلمونهم الطهارة والصلاة والصيام، ويعرفونهم تحريم الربا والزنا واللواط والسرقة وشرب المسكر والكذب والغيبة،

(1) صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، مرجع سابق، 3>1255، رقم الحديث: 1631.

(2) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، مرجع سابق، 1>133، رقم الحديث: 495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت