و من أجل صالح الزوجين وتقوية رباط الزوجية، وتدعيم كيان الأسرة، نهى الإسلام عن التضييق على المرأة في المعاملة دونما سبب معقول، وأمر بالعدل بين الزوجات لإبعاد الكراهة والبغض وغيرهما مما ينفذ إلى القلوب المتحابة، فيطعن الحياة الزوجية في الصميم.
قال ابن عاشور:"وقد شرع الله تعدد النساء للقادر العادل لمصالحَ جمَّةٍ، منها: أن في ذلك وسيلةً إلى تكثير عدد الأمة بازدياد المواليد فيها، ومنها: أن ذلك يعين على كفالة النساء اللائي هن أكثر من الرجال في كل أمة؛ لأن الأنوثة في المواليد أكثر من الذكورة؛ ولأن الرجال يعرض لهم من أسباب الهلاك في الحروب والشدائد ما لا يعرض للنساء، ولأن النساء أطول أعمارًا من الرجال غالبًا، بما فطرهن الله عليه، ومنها: أن الشريعة قد حرمت الزنا وضيقت في تحريمه لما يجر إليه من الفساد في الأخلاق والأنساب ونظام العائلات، فناسب أن توسِّع على الناس في تعدد النساء لمن كان من الرجال ميَّالًا للتعدد مجبولًا عليه، ومنها قصد الابتعاد عن الطلاق إلا لضرورة" [1] .
فالمقاصد من وراء التعدد كثيرة، ومن هذه المقاصد ـــ كما ذكرها ابن عاشورـ الابتعاد عن الطلاق، أي: أن لا تتلاشى الأسرة وتبقى محفوظةً.
ويقول الدكتور عطية عن حكمة تعدد الزوجات:"وقد شرع لتحقيق مقصد ضبط العلاقة (بين الزوجين) وحصرها في الزواج عدد من الأحكام، منها الحض على"
(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، مرجع سابق، 4>226.