وإنما الحياة ذلك السر المنبعث من داخل الكيان، بل من كل أجزاء الجسد، ومن ثم فإن للطبيب أو لذوي المريض فصل هذه الأجهزة وإنهاء عملها في الوقت الذي يشاؤون.
لذا، فإن السبيل الوحيد لمعرفة حال المريض وما آل إليه أمره، عندما يكون محجوبًا بفعل هذه الأجهزة، أن تفصل عنه، ثم ينظر في أمره آنذاك، فإن تحققت الدلائل الشرعية للموت، حكم بموته وترتبت عليه أحكامه.
وإلا فإنه لا يزال في الأحياء، وتظل أحكام الحياة هي السارية في حقه.
وهناك مسألة تابعة لموت الدماغ وهي ما يسمى بموت الرحمة أو قتل الرحمة [1] وهو على قسمين:
قتل الرحمة الإيجابي, تيسير الموت الفعال, وهو أن يقوم الطبيب المعالج بإجراء فعال يودي بحياة المريض المصاب مثلًا (بالسرطان) , والذي يعاني من الألم ... , وذلك بإعطاء المريض جرعة عالية من دواء قاتل يوقف تنفسه وينهي حياته.
قتل الرحمة السلبي أو تيسير الموت المنفعل, وهو عملية تسهيل وفاة المريض الميؤوس من شفائه, وذلك بإيقاف أو عدم إعطاء العلاج, مثل إيقاف جهاز التنفس أو عدم وضعه عندما يحتاج إليه المريض, بناءً على طلب المريض, أو عدم إعطائه العقاقير التي تُعالج الأمراض الأخرى [2] .
وهذا لا شك في حرمته:
1 -لأنه قتل عمد قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (الأنعام: 151) [3] ووردت الأحاديث الصحيحة تنهى عن القتل, «فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» إقدام الطبيب على تيسير الموت الفعال, جريمة قتل سواء كان بإذن المريض أو بغير إذنه,
(1) موت الدماغ والإنعاش (8) .
(2) نظر تيسير الموت للمريض «قتل الرحمة» بين الحكم الشرعي والموقف الطبي الدكتور موسى البسيط رئيس قسم الدعوة - كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة القدس 16 آب 2004.
(3) أحكام التداوي والحالات الميؤس منها, محمد علي البار, ص 68.