الصفحة 50 من 64

(1408 هـ) وأجاز رفع الأجهزة في مثل هذه الحالة إلا أنه لم يعتبر الشخص ميتا من الناحية الشرعية، ولا تسري عليه أحكام الموت إلا بعد توقف قلبه ودورته الدموية.

وإلى ذلك ذهب الدكتور البوطي ومجمل ما استدل به ما يلي:

موت الدماغ حالة دماغية تبعث على اليقين عند الأطباء بانحدار حالة المريض إلى الموت. بمعنى انقطاع أمل الحياة عنه انقطاعًا تامًا في يقينهم العلمي، مع احتمال استمرار لدقات القلب وحرارة أو حركة في النبض.

وإذا قارنا بين هذه الحالة وتعريف الموت شرعا نجد أن الموت الدماغي لا يعتبر دليلا قاطعا على الموت في ميزان الشريعة وإن كان من شأنه أن تورث الطبيب يقينًا تامًا بأنها حالة موت، وبأن المسألة عندئذ لا تعدو أن تكون مسألة وقت يتمثل في بضع دقائق ويسكن القلب بعدها بيقين.

وسبب عدم الاعتبار بهذا الدليل الطبي، من قبل الشريعة الإسلامية سببان اثنان: أولهما: أن أحكام الموت، أيا كانت، إنما تترتب على وقوعه الفعلي التام

ثانيهما: أن هذه الدلالات أو التوقعات، مهما استندت إلى اليقين العلمي، فإن انتعاش المريض وتوجهه مرة أخرى إلى الحياة ليس مستحيلًا عقليًا، ومن ثم فليس مستحيلاَ شرعيًا واعتمادا كذلك على قاعدة (استصحاب الأصل) في الحكم باستمرار الحياة.

مناقشة القولين:

يظهر أن كلا القولين يصب في مصب واحد وهو جواز فصل الأجهزة عن الموصولة به لأنه قد مات موتا شرعيا على المذهب الأول وهذا لا إشكال فيه.

أما على المذهب الثاني فهذه الحالة التي تكون حياة الإنسان أو موته مرتبطة بتلك الأجهزة لم يتميز بها حاله فهي كالمانع الذي يمنع التحقق من حاله وبالتالي فإن فصل تلك الأجهزة عنه لا يعتبر قتلا ولا تسببًا بموته، مهما ظهر أن هذا الفصل قد ينهي حركة القلب ويعجل بالموت، ذلك لأن الحياة الحقيقة ليست تلك التي تنبعث من أجهزة، فتمد القلب بالوجيب وتجعل صاحبه وكأنه يمارس الشهيق والزفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت