الصفحة 43 من 64

الشرعية, وإذا راجعنا كلام الفقهاء نجدهم يقولون أن المقذوف إن مات قبل مطالبته بحقه في إقامة الحد على القاذف فإن الحق ينتقل إلى ورثته عند الجمهور وهذا انتقال لمسؤولية الكرامة من الإنسان في حال موته إلى ذويه وورثته [1] .

وبناء على هذا، ولما كان اقتطاع جزء من الميت مخلًا بكرامته من حيث هو إنسان مكرم، بحيث لو كان حيًا لكان له حق المنع، رعاية لكرامته، وحق الإذن إيثارًا وإسقاطًا لحظه - فإن النظر في هذا الحق يؤول، بسبب موته، إلى ورثته، فإن شاؤوا منعوا، ولا سلطان عليهم من أحد، وإن شاؤوا تجاوزوا حقهم وسمحوا باقتطاع عضو أو جزء مورثهم لإسعاف من اقتضت الضرورة إسعافه.

وممن أجاز ذلك الشيخ محمد خاطر (في 3 ذي الحجة 1392/ 3 فبراير 1973) بإباحة سلخ جلد الميت لعلاج حروق الأحياء بفتوى رقم 1069 واشترط في الإباحة الاقتصار على الموتى الذين لا أهل لهم، أو الموتى الذين أوصوا بذلك في حياتهم، أو الموتى الذين أذن أهلهم بذلك.

وفضيلة الشيخ حسن مأمون (6 شوال 1378 هـ/4 إبريل 1959 م) برقم 1087 في إباحة نقل عيون الموتى إلى الأحياء، وأن ذلك جائز بإذن الموتى الذين لهم أهل أو الميت الذي أوصى بذلك، أو الميت الذي لا أهل له (بدون إذن) .

والشيخ أحمد هريدي (23 أكتوبر 1966) برقم 993 بجواز سلخ قرنية العين من ميت وتركيبها لحي، وذلك من الميت الذي لا أهل له، أو الميت الذي أذن أهله بذلك، أو الميت الذي أوصى بذلك قبل وفاته.

والدكتور أحمد فهمي أبو سنة في بحثه المقدم إلى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي (الدورة الثامنة 1405 هـ) بعنوان حكم العلاج بنقل دم الإنسان أو نقل أعضائه أو أجزاء منها.

(1) انظر بداية المجتهد: 2/ 433 وحاشية الدسوقي: 4/ 331 والفروق للقرافي: 1/ 141 بدائع الصنائع: 7/ 56 وحاشية ابن عابدين: 4/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت