(ب) هل المنقول من جسد الإنسان نجس أم طاهر؟
عند الحنفية الآدمي ينجس بالموت ثم اختلف فقهاء المذهب هل هي نجاسة خبث باعتباره حيوانا دمويا فيتنجس بالموت كسائر الحيوانات أو هي نجاسة حدث يطهر بالغسل كالجنب والحائض إعمالا لحديث أبى هريرة - رضي الله عنه - كما جاء في فتح القدير للكمال بن الهمام (سبحان الله المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا) وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا) ، أخرجه الحاكم والدارقطني مرفوعًا كل بسنده.
والأظهر في الفقه المالكي أن الآدمي الميت ولو كافرا طاهر كما جاء في الشرح الكبير وحاشية الدسوقي في بيان الأعيان الطاهرة والنجسة، وأن ما انفصل منه حيا أو ميتا طاهر كذلك.
وعند الشافعية كما يقول الإمام النووي في كتابه المجموع شرح المهذب في بيان الجلود النجسة إن الصحيح في المذهب أن الآدمي لا ينجس بالموت لكن لا يجوز استعمال جلده ولا شئ من أجزائه بعد الموت لحرمته وكرامته، وأن قولا ضعيفا في المذهب قد قال بنجاسة الآدمي بالموت.
والصحيح عند الحنابلة كما جاء في المغنى لابن قدامة في بيان ما ينجس به الماء أن الآدمي طاهر حيا وميتا ومقابل الصحيح أنه ينجس بالموت ويطهر بالغسل.
والراجح قول الجمهور أن جسد الإنسان المسلم طاهر حيا أو ميتا, فإن رأي هذه المذاهب يكاد يتفق على طهارة جسد المؤمن بعد الموت، وعلى طهارة ما انفصل منه حال الحياة كذلك.
(ج) حكم الانتفاع بشيء من جسم الإنسان [1] ؟
بعد ما عرفنا أن شق الجسم لمصلحة راجحة جائز وأن جسد الإنسان طاهر حيا وميتا وكذلك كل جزء منه بقي أن نعرف حكم نقل جزء منه إلى إنسان آخر وهذا قد نجد له شبيها في كلام الفقهاء.
(1) انظر مغني المحتاج للشربيني: 1/ 391، والهداية للمرغيناني: 4/ 61، وجواهر الإكليل: 1/ 10 وما بعد. مغني المحتاج للشربيني: 1/ 391، والهداية للمرغيناني: 4/ 61، وجواهر الإكليل: 1/ 10 وما بعد. الفتاوى الهندية: 5/ 354، وروضة الطالبين للنووي: 1/ 275، والشرح الصغير للدردير: 1/ 58.