الصفحة 30 من 326

وقد فشل في أن يتنبأ بأن الثورة الصناعية ستمنح بريطانيا قرنا ثانيا من الصعود الأعظم، وقد ظللت روما مهيمنة لاكثر من ثلاثة قرون - نروة القوة الرومانية، لكنها بعد ذلك لم تستسلم أمام نهوض دول أخرى، بل ماتت بعد أن قطعت أوصالها إلى ألاف الأجزاء بسبب الضربات الموجعة من جانب القبائل البربرية المتباينة. وفي الواقع. وبالنسبة إلى كل التوقعات الحديثة عن الصين والهند أو البرازيل بأداء يفوق الولايات المتحدة في العقود التالية، فقد تأتي التهديدات الأكبر من البرابرة الجدد والفاعلين من غير الدول، ناهيك عن أن الانتقال التقليدي للقوة، وكما سوف نراه من الدول الكبرى، ربما يكون أقل في مشكلته من نهوض الفاعلين من غير الدول، وفي عالم يعتمد على المعلومات، وفي ظل وجود عدم الأمن في وسائل الاتصال الإلكتروني يمكن أن يكون انتشار القوة تهديدا أكبر من انتقال القوة

وفي مستوي أساسي أعلى من ذلك ماذا تعني أن نستخدم القوة في عصر المعلومات العولي في هذا القرن الحادي والعشرين؟ ويتمثل المأزق في أن القوة تختلط بالموارد التي تمتلكها الدول، وأن نقصر تركيزنا فقط على الدول، فما الموارد التي تولد القوة في القرن السادس عشر منحت السيطرة على المستعمرات سبائك الذهب والازدهار لإسبانيا بينما في القرن السابع عشر استفادت هولندا من التجارة. وفي القرن الثامن عشر كسبت فرنسا الكثير من سكانها وأسلحتها الفائقة، وفي القرن التاسع عشر تبلورت قوة بريطانيا في كونها الدولة الأولى التي قامت بالثورة الصناعية وفي قوتها البحرية وأثبتت الحكمة التقليدية دائما بأن الدولة التي تتغلب هي الأقوى عسكريا، ولكن في عصر المعلومات، قد تكون الدولة - وليس غير الاول - التي تكسب هي التي لديها قصة ترويها (10) .

وكما سنرى في الفصل الخامس تقدم ثورة المعلومات والعولمة موارد جديدة للقوة الفاعلين بخلاف الدول. وفي 11 سبتمبر 2001 قتل فاعل من غير الاول بعض الأفراد في نيويورك بأكثر مما فعلته دولة اليابان في بيرل هاربر 1941، وهذا ما يمكن أن نسميه بخصخصة الحرب. واليوم فالمسألة بعيدة عن الوضوح، فكيف يمكن أن نقيس ميزان القوة، وكيف تعزز الإستراتيجيات الناجحة للبقاء أحياء في هذا العالم الجديد. وتعتمد معظم التصورات الحالية عن التغير في الميزان العالمي للقوة، بشكل أساسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت