ويخلص بعض المحللين إلى أن الغزو الروسي لجورجيا قد أثبت أنه ليس له علاقة بالقوة الناعمة، وهيمنة القوة العسكرية الموجية (4)
وفي حقيقة الأمر؛ لقد تحولت المسألة بالنسبة إلى كلتا الدولتين إلى شكل أكثر تعقيدا على المدى الطويل، لقد قلص استخدام روسيا للقوة الموجعة كل مزاعمها بشأن الشرعية وبث الخوف، وعدم الثقة في الكثير من أنحاء العالم، كما غدت دول الجوار الأوروبي أكثر حذرا.
وكان الثمن العاجل هو تغير موقف بولندا التي كانت تعارض النظام الأمريکي المضاد للصواريخ البالستية. وحين طالبت روسيا مساندة سياستها إزاء جورجيا من الدول الأخرى الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، رفضت الصين ودول أخرى مساندتها.
وقد انتهى أحد المحللين بعد ذلك بعام واحد إلى أن"نداء روسيا لجيرانها لم يبد مغريا"فمن الناحية المثالية قد يقدم نموذجا جانبا لجيرانها سياسيا واقتصاديا، وقد تتعلم الأجيال الشابة اللغة الروسية لأنها تريد ذلك وقد أصبحت تحالفات ما بعد النظام السوثييتي وبعد الحربين تبدو على نحو ملائم لأحد الأندية قد تصطف جيرانها للانضمام إليها، وكما أوجز المحلل الروسي أليكسي موخين الأمر قائلا إن الحب الذي يشترى بالمال لا يدوم طويلا. إنه حب بمقابل، ولا يمكن التعويل عليه (5) .
وعلى النقيض من ذلك فقد توصلت الصين في شهر أغسطس إلى تعزيز قوتها الناعمة بتنظيمها الناجح للألعاب الأولمبية. وفي أكتوبر 2007 أعلن الرئيس الصيني جينتاو عزم الصين على أن تزيد قوتها الناعمة، ولقد كانت الألعاب الأولمبية جزءا مهما من تلك الإستراتيجية، وقد قامت الصين باستثمارات كبرى في القوة الناعمة عن طريق تأسيس المنات العديدة من المعاهد الكونفوشيوسية لتعزيز الثقافة الصينية حول العالم، والبث الإذاعي العالمي المتزايد، وجذب الطلاب الأجانب للدراسة بجامعاتها، واستخدام دبلوماسية أكثر نعومة مع جيرانها في جنوب شرق آسيا.
وأظهرت استطلاعات الرأي زيادة السمعة الدولية للصين، وعن طريق اقتران التزايد في قوتها الضارية بالجذب في سرد قوتها الناعمة، وكانت الصين تسعى حثيثا لاستخدام القوة الذكية لكي تنقل للعالم فكرة صعودها السلمي"وبذا تتصدر توازنا متوازيا للقوة."