وللإجابة عن مثل تلك التساؤلات فإننا بحاجة إلى فهم أفضل مما هو مالوف في جل المناقشات الجارية، ودعني أعطى ملين؛ أحدهما شخصي والآخر عام
في منتصف السبعينيات وافقت فرنسا على أن تبيع إلى باكستان مصنعا لإعادة المعاملة النووية التي يمكن أن تستخرج من البلوتونيوم، وهي مادة يمكن أن تستخدم سواء للأغراض السلمية أو لصناعة القنابل، وحاولت حكومة الرئيس فورد، ومع قلقها من انتشار الأسلحة النووية، أن توقف إنشاء المصنع المذكور بدفع أموال لباکستان الشراء طائرات ذات كفاءة أداء عالية، ولكن باكستان رفضت تلك الصفقة، وحاولت حكومتا الرئيس فورد وكارتر أن تقنعا فرنسا لإلغاء هذه الصفقة، ولكن الفرنسيين رفضوا بذريعة أنها كانت صفقة مشروعة ولأغراض مدنية فحسب، ويبدو أن الأمر لم يتم حسمه حتى يونيو 1977؛ حيث كنت مكلفا بمستولية سياسة عدم الانتشار النووي في حكومة الرئيس کارتر، وسمح لي أن أقدم المسئولين الفرنسيين براهين جديدة على أن باكستان كانت تعد العدة لإنتاج السلاح النووي
وقد حدق مسئول فرنسي كبير في مقلتي وأخبرني أنه لو كان ذلك صحيحا، فإنه يتعين على فرنسا أن تجد الوسيلة لإلغاء إتمام هذا المصنع. وفيما بعد، كان عند حسن الظن بكلمته ولم يتم بناء المصنع، فكيف أنجزت الولايات المتحدة هذا الهدف الأساسي؟ حيث لم توجه أي تهديدات، ولم يتم تسديد أي مدفوعات، ولم يتم الإغراء بالجزرات أو التهديد بزجر العصوات بل تغير السلوك الفرنسي بفعل الإقناع والثقة، لقد كنت مناك وشاهدت ما يحدث بأم عيني وهذا ما يناسب بالكاد النموذج المعتاد للقوة التي صارت لها الغلبة في جل الافتتاحيات بالصحف أو في الكتب الأخيرة بشأن السياسة الخارجية التي لا تعتبر الإقناع شكلا من أشكال القوة لأنها ليست إلا عملية ذهنية أو انفعالية بالأساس (3)
وأخيرا، ويشكل حديث نسبيا في أغسطس 2000، قدمت الصين وروسيا تناقضين حادين في مجال استخدام القوة، فقد كتب في ذلك الوقت المحلل الفرنسي دومينيدك مواسي قائلا:"بينما تقصد الصين أن تغرى العالم وتبهره بعدد ما تحصل عليه من ميداليات، تنشد روسيا أن تبهر العالم بإظهار تفوقها العسكري، وهكذا تظهر الصين بقوتها الناعمة في مقابل روسيا بقوتها الصلدة."