ومن أمثلة النوع الأول:
1 -نص فقهاء الحنفية على أن الواقف إذا وقف أرضا زراعية يدل حق المسيل وحق الشرب وحق المرور في الوقف تبعا بدون ذكرها استحسانا، والقياس أنها لا تدخل إلا بالنص عليها كالبيع. ووجه الاستحسان: أن المقصود من الوقف انتفاع الموقوف عليهم، ولا يكون الانتفاع بالأرض الزراعية إلا بالشرب والمسيل والطريق، فتدخل في الوقف بدون ذكرها لأن المقصود لا يتحقق إلا بها كالإجارة.
فالقياس الظاهر إلحاق الوقف في هذا البيع، لأن كلا منهما إخراج ملك من مالكه.
والقياس الخفي: إلحاق الوقف في هذا بالإجارة لأن كلا منهما مقصود به الانتفاع، فكما يدخل المسيل والشرب والطريق في إجارة الأطيان بدون ذكرها تدخل في وقف الأطيان بدون ذكرها.
2 -نص فقهاء الحنفية على أنه إذا اختلف البائع والمشتري في مقدار الثمن قبل قبض المبيع، فادعى البائع أن الثمن مائة جنيه وادعى المشتري أنه تسعون يتحالفان استحسانا، والقياس أن لا يحلف البائع، لأن البائع يدعي الزيادة"وهي عشرة"والمشتري ينكرها، والبينة على من أدعى، واليمين على من أنكر، فلا يمين على البائع. ووجه الاستحسان: أن البائع مدعٍ ظاهرا بالنسبة إلى الزيادة ومنكر حق المشتري في تسليم المبيع بعد دفع التسعين، والمشتري منكر ظاهرا الزيادة التي ادعاها البائع وهي العشرة ومدع حق تسلمه المبيع بعد دفع التسعين، فكل واحد منهما مدع من جهة ومنكر من جهة أخرى فيتحالفان.