فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 296

وإباحة المعاوضات حكمتها دفع الحرج عن الناس بسد حاجاتهم، وهذه الحكم أمر خفي، فاعتبرت صيغة العقد مناطا لحكمته لأنها أمر ظاهر منضبط وفي جعلها مناطا مظنة تحقيق الحكمة لأن الصيغة عنوان تراضي المتعاوضين بالمعاوضة والشأن في تراضيهما بها أن يكون عن حاجاتهما إليها، فحكمة نقل الملكية في البديلين البيع أو الإجارة سد الحاجة، وعلته صيغة عقد البيع والإجارة.

وعلى هذا فجميع الأحكام الشرعية تبني على عللها، أي ترتبط بها وجودا وعدما، لا على حكمها، ومعنى هذا أن الحكم الشرعي يوجد حيث توجد علته ولو تخلفت حكمته، وينتفي حيث تنتفي علته ولو وجدت حكمته، لأن الحكمة لخفائها في بعض الأحكام، ولعدم انضباطها في بعضها لا يمكن أن تكون أمارة على وجود الحكم أو عدمه، ولا يستقيم ميزان التكليف والتعامل إذا ربطت الأحكام بها.

فالشارع الحكيم لما اعتبر لكل حكم علة هي أمر ظاهر منضبط، يظن تحقق الحكمة بربط الحكم به جعل مناط الأحكام عللها، ليستقيم التكليف وتنسق أحكام المعاملات ويعرف ما يترتب على الأسباب من مسببات. وتخلف الحكمة في بعض الجزئيات لا أثر له بإزاء استقامة التكاليف واطراد الأحكام، لهذا قرر الأصوليون أن الأحكام الشرعية تدور وجودا وعدما مع عللها لا مع حكمها.

وبعبارة أخرى مناط الحكم الشرعي مظنته لا مئنته، فمن كان في رمضان على سفر يباح له الفطر لوجود علة إباحته وهي السف، وإن كان في سفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت