أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:66،65] . وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الحياة الآخرة ) )، وقوله عليه السلام: (( إنما نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لجل الدفة ألا فادخروا ) ).
وهذا النسخ الصريح هو الكثير في التشريع الوضعي فإن القوانين التي تصدر معدلة لقوانين سابقة، ينص فيها صراحة على النصوص الملغاة في تلك القوانين السابقة أو على إلغاء كل حكم في قانون سابق مخالف ما نص عليه في هذا القانون، كما نص الأمر الملكي بدستور سنة 1930 صراحة على إلغاء دستور سنة 1923، وكما نص قانون التسجيل صراحة على إلغاء نصوص القانون المدني.
وأما النسخ الضمني فهو أن لا ينص الشارع صراحة في تشريعه اللاحق على إبطال تشريعه السابق، ولكن يشرع حكمًا معارضًا حكمه السابق، ولا يمكن التوفيق بين الحكمين غلا بإلغاء أحدهما، فيعتبر اللاحق ناسخًا للسابق ضمنًا.
وهذا النسخ الضمني هو الكثير في التشريع الإلهي، فقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:180] ، يدل على ذلك أن المالك إذا حضرته الوفاة عليه أن يوصي لوالديه وأقاربه من تركته بالمعروف. وقوله تعالى في آية التوريث: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ 000} [النساء:11] ، يدل على أن الله قسم تركة كل مالك بين ورثته حسبما اقتضت حكمته، ولم يعد التقسيم حقًا للمورث نفسهن وهذا الحكم يعارض الأول، فهو ناسخ له على