فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 296

وكذا من أكره على أن يفطر في رمضان أو يتلف مال غيره، أبيح له المحظور الذي أكره عليه ترفيهًا عنه. ومن اضطره الجوع الشديد أو الظمأ الشديد إلى أكل الميتة أو شرب الخمر أبيح له أكلها وشربها: قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] ، وقال سبحانه: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} ... [الأنعام: 119] ، وقال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة:173] .

ومن الرخص إباحة ترك الواجب إذا وجد عذر يجعل أداءه شاقا على المكلف، فمن كان في رمضان مريضا أو على سفر أبيح له أن يفطر، ومن كان مسافرا أبيح له قصر الصلة الرباعية أي أداؤها ركعتين بدل أربع: قال تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقر: 184] ، وقال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} [النساء: 101]

ومن الرخص: تصحيح بعض العقود الاستثنائية، التي لم تتوافر فيها الشروط العامة لإنعقاد العقد وصحته، ولكن جرت بها معاملات الناس وصارت من حاجاتهم، كعقد السلم فإنه بيع معدوم وقت العقد، ولكن جرى به عرف الناس وصار من حاجياتهم، ولذا جاء في الحديث:"نهي رسول الله عن بيع الإنسان ما ليس عنده، ورخص في السلم"، وكذلك الاستصناع والإجارة وعقد الوصية، فهذه كلها عقود إذا طبقت عليها الشروط العامة لانعقاد العقود وصحتها في العاقد والمعقود عليه لا تصح؛ ولكن الشارع رخص فيها وأجازها سدا لحاجة الناس ودفعا للحرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت