القول الثاني:
لا يُشترط قبض الثمن؛ لأنه بيع حال، وبه قال المالكية إذ قيدوا هذا الشرط فيما لا يُؤمن تغيره، وأجازوا دفع الثمن تطوعًا، وعدم اشتراطه مطلقًا قال به أيضًا القاضي من الحنابلة (الدردير، د. ت.: 3/ 27؛ ابن مفلح، 1979: 4/ 27) .
الترجيح:
يرى الباحثان أن حديث بيع الدين بالدين - الكالئ بالكالئ - لا يقف مانعًا من جواز عقود التوريد والمقاولة، بالإضافة إلى عموم الحاجة إليها، والحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة؛ كما ويُقال في هذا الخلاف ما قيل في مسألة بيع الدين بالدين السابق ذكرها.
وبناءً على ما سبق فإن بيع الموصوف في الذمة غير المعين لا على وجه السلم يُعتبر صورة من صور عقود التوريد التي يجري التعامل بها اليوم؛ ولذلك يرى الشيخ عبدالوهاب أبو سليمان أن عقد التوريد لا إشكال فيه، بل له مخرج واسع عند المالكية، فهو من قبيل بيع الصفة التي يتأجل فيها البدلان (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/ 314) .
2 -الشراء من دائم العمل أو الشراء المستمر:
يعتبر الشراء من دائم العمل كالخباز واللحام بيعًا، ويسمى بيعة أهل المدينة، فقد كان أحدهم يبتاع اللحم بسعر معلوم، يأخذ كل يوم شيئًا معلومًا، ويشرع في الأخذ ويتأخر الثمن إلى العطاء وكذلك كل ما يباع في الأسواق، ولا يكون إلا بأمر معلوم يسمي ما يأخذ كل يوم، ولم يكن يُعتبر ذلك من باب بيع الدين الدين (الحطاب، 1977: 4/ 583) .
ويجوز الشراء من دائم العمل بثمن معجل أو مؤجل، ويخالف بذلك السلم؛ لعدم اشتراط تعجيل الثمن وتأجيل المثمن، فهو بيع لأن البيع لا يشترط فيه واحد من الأمرين (الدسوقي، د. ت.: 3/ 216) .
والشراء من دائم العمل له صورتان: