الذمة وكلاهما مؤخر فهذا لا يجوز بالاتفاق، وهو بيع كالئ بكالئ" (ابن القيم، 1973: 2/ 8) ."
وفسر الإمام مالك الكالئ بالكالئ"أن يبيع الرجل دينا له على رجل بدين على رجل آخر" (مالك، 2/ 660) ، واختلاف تفسير الكالئ بالكالئ دليل على عدم الإجماع على معنى واحد (المصري، 1996: 220) .
4 -وأما القول بأن في تأجيل البدلين انشغال ذمة كل من المتعاقدين من غير فائدة فليس مسلمًا؛ إذ لو كان كذلك لما تعاقد بذلك أحد، وقد يكون للمتعاقدين غرض سليم في تأجيل البدلين (منظمة المؤتمر الإسلامي، 1996: العدد التاسع 2/ 333) .
الترجيح:
بناءً على ما سبق فإن الباحثين يرجحان ما خلص إليه الدكتور المصري من أن حديث بيع الكالئ بالكالئ لا يقف مانعًا من جواز عقود التوريد والمقاولة، بالإضافة إلى عموم الحاجة إليها، والحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة (المصري، 1996: 220 وما بعدها) .
ويُشار هنا أن الدكتور عبدالله المطلق يرى أن عقود التوريد يمكن إلحاقها بصور فقهية قديمة تشبهها قد بحثها المتقدمون من الفقهاء (المطلق، 1993: 33 وما بعدها) ، ومن هذه الصور:
1 -بيع موصوف في الذمة غير معين لا على وجه السلم:
السلم جائز بالإجماع (ابن المنذر، 1981: 93؛ ابن رشد، د. ت.:2/ 151) ؛ حيث أجازه الشارع بما رواه ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (صحيح البخاري: 2/ 781؛ صحيح مسلم: 3/ 1226) ، والسلم يتم فيه بيع موصوف في الذمة إلى أجل معلوم، مع اشتراط تعجيل الثمن في مجلس العقد، أما بيع موصوف في الذمة غير معين ليس على وجه السلم فقد اختلف فيه الفقهاء على ثلاثة أقوال هي كالتالي: