ولماذا سُميت يمين؟ لأن المتحالفين يتقابضان بيديهما، كل واحد منهما يمد يده، ويمسك يد الآخر اليمنى، فيقول: أحلف بالله أنني ما قتلت أباك، أو أنني ليس عندي لك مال، أو ما أشبه ذلك، فلما كانت تُقبض بالأيدي ... باليد اليمين، سموا الحلف نفسه يمينا، هكذا سبب التسمية.
اسمه الحلف، حلف بكذا: بمعني أقسم، أي: اسمه قسم؛ وذلك لأنه يصير قسما له، أو قسيما.
الحلف: هو الحلف بالله، أو بصفة من صفاته، أو بالقرآن، أما الحلف بغير الله فحرام.
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"فيحرم الحلف بغير الله, وقال:"لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت".
فلا يجوز الحلف بالأب، كأن يقول: بأبي. ولا يحلف بنفسه، فلا يقول: بحياتي، ولا بحياتك، بحياتك يا فلان، أو بحياتك يا فلانة، ولا يحلف -أيضا- بشرفه، فلا يقول: بشرفي، أو بنسبي، أو بأبي، أو بأبوي، أو بتربة أبوي، أو بقبر والدي؛ فإن هذا شرك، لماذا؟
لأنه تعظيم للمحلوف به، ولا يجوز تعظيم غير الله، فالتعظيم الذي بالحلف لا يكون إلا بالله،"من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت".
يجوز الحلف بصفات الله، كأن يحلف بوجه الله، أو بيمين الله، أو بعزة الله، أو بعلم الله، أو بكلام الله، يجوز الحلف بالقرآن؛ لأنه كلام الله، إذا قال:"وكلام الله"، أو"والقرآن الكريم"، انعقدت يمينه.
يقول:"من حلف وحنِث وجبت عليه الكفارة". الحنث: مخالفة ما حلف عليه، حرام الحنث، إلا إذا كَفَّر، قال الله -تعالى: {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) } [1] .
ويُسمَى الحنث -أيضا- فجورا، من حلف وهو كاذب سُمِّيَ فاجرا، فمن حلف وحنث فقد ارتكب ذنبا، وعليه الكفارة تمحو ذلك الذنب الذي حلف عليه.
ذكروا لوجوب الكفارة أربعة شروط:
الشرط الأول: قصد عقد اليمين. قال الله -تعالى-: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [2] وفي آية أخرى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [3] .
فأما لغو اليمين فإنه يُعْفَى عنه، وذلك مثل ما يجري على الألسن من غير عقد يمين في أثناء الكلام، يقول:"لا والله"، و"بلى والله"، ما عقد على ذلك قلبه، ولا قَصَدَه، أو حلف يظن صدق نفسه، فهذا لغو لا كفارة فيه {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [4] .
(1) - سورة الواقعة آية: 46.
(2) - سورة البقرة آية: 225.
(3) - سورة المائدة آية: 89.
(4) - سورة البقرة آية: 225.