القصاص، أفقأ عين هذا العبد كما فقأ عيني، له ذلك؛ لعموم قوله: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} [1] أما إذا قال: لا حاجة لي بفقء عينه، أو بقطع أنفه، ولكن أريد المال هذا قد اعتدى على عيني، أو قطع شفتي، أو قلع أسناني، أو قطع إصبعي، وأنا بحاجة، أريد المال، اختار المال.
أنت يا سيد لك الخيار، إما أن تدعه إليهم، تقول: خذوه عبدا لكم بهذه الجناية، أو تدفع، أنت تفديه، تدفع هذه الدية تسلمها إلى أولياء المجني عليه؛ وذلك لأن هذه الجناية تعلقت في رقبته، وهكذا لو أتلف مالا بغير إذن سيده، لو أنه مثلا حطم سيارة، أو عقر جملا، أو قطع شجرة، أو هدم جدارا بغير إذن سيده، أصحاب هذه السيارة، أو هذا المال قالوا: يا سيد، هذا عبدك، هو الذي كسر سيارتنا، أعطنا قيمتها، نظرنا وإذ السيارة مثلا ما يصلحها إلا عشرون ألفا، والعبد قيمته ثمانية آلاف.
فقال: لا أعطيكم شيئا، ولكن خذوا العبد، هذا العبد هو الذي جنى عليكم، ما أدفع أكثر من قيمته، لهم أن يأخذوه ملكا، أما إذا كان مثلا قال: قيمة السيارة خمسة آلاف، والعبد قيمته عشرة آلاف، أنا أفديه، له ذلك، يدفع الخمسة آلاف فداء له، ويبقى العبد مملوكا له، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س: أحسن الله إليكم، وأثابكم، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، سائل يقول: بلغت سن الثانية عشر من عمري، وظهرت علي علامات الاحتلام ... مختصر السؤال: من البلوغ، والاحتلام، ونبوت شعر العانة، وغير ذلك، وبقيت إلى أن بلغ عمري أربعة عشر سنة، ولا أعلم عن ذلك حتى حضرت الدروس العلمية، وعلمت أنه من البلوغ، ولم أصم في هاتين السنتين، فيقول: ماذا علي، وجزاكم الله خيرا؟
ج: بالنسبة إلى الصلاة، عفا الله عنها، وأما بالنسبة إلى الصيام، لا بد من القضاء، فإن الصلاة كثيرة يعني: صلاة سنتين، لو كلف بقضائها لشق عليه، ولكن أكثرْ من النوافل، وأما الصيام صيام شهرين يصومهما، ولو متفرقة، ويذكر أنه يكفر، يطعم عن كل يوم مسكينا عن التأخير.
س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: إذا اختار أولياء الدم القصاص، ثم مات الجاني هل تتعين الدية؟
ج: نقول عامة: أنه إذا مات الجاني، تعينت الدية، ولو كانوا قالوا: لا نريد إلا الدم، لا نريد إلا القصاص، ولكن فات الأوان.
س: أحسن الله إليكم، وهذا سؤال عبر الشبكة يقول: إذا قرر الطبيب الجنائي عدم سراية الجناية في حال القصاص، أو وقع أن سرت الجناية، فعلى من الضمان، وجزاكم الله خيرا؟
ج: من الصحيح أنه إذا أسقط حقه، فقال: أريد القصاص قيل: له اصبر حتى يبرأ جرحك، فتعجل وقال: أريد أن أقتص، ثم أنه اقتص، وسرت الجناية، فقد سقط حقه مقياسا على ما ذكر في قصة الرجل الذي طعن بقرن في ركبته، وأما إذا ظهر البرء، ثم اقتص وسرت الجناية، فإنها مضمونة.
س: أحسن الله إليكم، وهذا سائل من الإمارات يقول: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الضرب في الوجه، فلو ضرب المؤدب تلميذه في وجهه من غير إسراف، فانكسر أنف الولد، فهل يضمن؛ لأنه فعل ما ليس بمأذون له شرعا، وجزاكم الله خيرا؟
ج: صحيح إذا ضرب في الوجه، فقد عصى؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه المؤدب لا يضرب في الوجه؛ لأن في الوجه الحواس: فيه العينان، وفيه الأنف، وفيه الشفتان، وفيه الفم، فلا يضربه في الوجه، ولأن آثار الضرب تكون شينا في الوجه، فإذا تعمد وضرب في الوجه، فإنه يضمن، وأما إذا لم يتعمد بأن أومأ بيده، ولكن الطفل الذي تحرك حتى قابل تلك الضربة بوجهه، ففي هذه الحال لا يضمن.
س: أحسن الله إليكم، وهذا سائل من السويد يقول: وجدت مبلغا من المال في محطة القطار، فهل أسلمه لجهة خاصة كالشرطة مثلا، وماذا أفعل بهذا المبلغ، وجزاكم الله خيرا؟
ج: عليك أن تعرفه، إذا كان كثيرا بأن تعلن عنه، ولا تذكر أوصافه، فإذا جاءك من يصفه، ادفعه إليه، وإذا أيست من أنه سوف يعرف، أو عجزت عن التعريف، أو الإنشاد له، فيستحب أن تتصدق به.
(1) - سورة المائدة آية: 45.