ثم يقول: لا يخرج من اعتكف منذورا متتابعا إلا لما لا بد منه، إذا كان النذر واجبا وجب الوفاء به، إذا نذر شيئا واجبا أوجب على نفسه وجب الوفاء به، فإذا نذر صدقة وجب الوفاء بها، وإذا نذر صلاة وجب الوفاء بها، وإذا نذر ذكرا، أو صوما، أو اعتكافا وجب الوفاء به.
فإذا نذر صياما متتابعا فإنه يلزمه التتابع إلا لعذر، وإذا نذر اعتكافا متتابعا وجب عليه الوفاء به والتتابع، فإذا قال: -مثلا- أن أعتكف في هذا الأسبوع، الأسبوع سبعة أيام، فإنه يجب عليه أن يتابع هذا الأسبوع، ولا يقل: أعتكف يوما، ++أو أخرج مما أعتكف، ثم أعتكف يوما ثانيا حتى أتم سبعة؛ لأن هذا تسمى++ أسبوعا، ثم المعتكف لا يخرج إلا لما لا بد منه يخرج مثلا لقضاء حاجة الإنسان كالبول ونحوه ويخرج للطهارة إذا لم يكن هناك في المسجد ما يتطهر به ويخرج للأكل إذا لم يجد ما يأكله ولم يأت ما يأكله، أو يخرج لإحضار الطعام، ولكن يقتصر على قدر الحاجة.
واختلف هل يشترط مع الاعتكاف صوم فيه خلاف، والصحيح أنه لا يلزم والحديث الذي فيه:"لا اعتكاف إلا بصوم"لم يثبت، والدليل على أنه يصح بدون صيام حديث الحديث الذي ذكرناه عن عمر أنه نذر أن يعتكف ليلة، والليلة ليس محلا للصوم فدل على أنه يصح بلا صوم، وسبب ذلك أنه عباده مستقلة. الاعتكاف هو التفرغ للعبادة إن تيسر الصيام معه فهو أفضل، إذا كان في رمضان فيلزم لأن رمضان واجب صومه بأصل الشرع، وإن اعتكف في غير رمضان سن أن يعتكف صائما.
هل المعتكف يعود مريضا، أو يشهد جنازة؟ والصحيح أنه لا يفعل ذلك إلا إن اشترط إذا اشترط في النذر مثلا نذر لله عليَّ نذر أن أعتكف في هذا المسجد أسبوعا وأن أعتكف في هذا الأسبوع خمسة أيام فلا يخرج لا لعيادة مريض ولا لشاهدة ميت، أو تشيعه إلا إذا اشترط بأن قال: بشرط أن أعود فلانا المريض، أو أن أعود المرضى من أقاربي، أو أن أشهد من مات منهم وأشيعه فله شرطه؛ لأن المسلمين على شروطهم.
متى يفسد الاعتكاف يفسده الوطء؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} عبر بالمباشرة عن الوطء وكذا لو أنزل بالمباشرة، الوطء يعني الوطء الصريح، ولو لم يحدث إنزال، والإنزال الذي سببه التقبيل مثلا، أو الضم، أو المباشرة دون الفرج فحصل في ذلك إنزال فسد اعتكافه، فإذا كان منذورا لزمه قضاؤه ولزمه مع القضاء كفارة، كفارة يمين؛ لأنه ما وفى بنذره وإذا كان معينا، المعين مثلا كأن يقول: لله عليّ أن أعتكف العشر الأول مثلا من شهر ربيع الثاني حددها العشر الأول، ثم أفسد منها يوما بالإنزال، أو بالجماع نقول له: كمِّل اعتكافك واقض ذلك اليوم وكفِّر كفارة يمين؛ وذلك لأنك ما وفيت بالشرط كما ينبغي.
المعتكف، ذكرنا أنه يعتزل الناس وأنه ينفرد فلا يأذن لأحد يزوره ولا يفتح الباب للزوار ولكثرة المخالطين، بل ينفرد عنهم، وإذا قُدِّر أنه زاره أحد فلا بأس أن ينبسط معه ولكن لا يتمادى معه في شيء من كلام الدنيا.
المعتكف يشتغل بالقربات ويشتغل بكثرة الذكر تسبيحا وتحميدا وتهليلا وتكبيرا واستغفارا، ويشتغل بالدعاء يكثر من دعاء الله -تعالى- ويشتغل بالصلوات في غير أوقات النهى، ولو شغل وقته كله بالصلوات، ويشتغل بالقراءة ولو ختم كل يوم ويتجنب ما لا يعنيه، يعني: الكلام الذي لا أهمية له، فلا يتكلم في شيء من أمور الدنيا ولا يتكلم في فلان، أو فلان، ولا يتكلم في حالات الناس، ولا في أسرارهم، ولا في مبايعاتهم، ولا في الحوادث التي تحدث، يتجنب ذلك كله حتى يكتب له في اعتكافه عملا صالحا نكتفي بهذا، والله أعلم وصلى الله على محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
س: هذا الطالب يقول: فضيلة الشيخ -أحسن الله إليكم- طالب كان يدرس في بلد يطول فيها النهار ويقصر فيها الليل حيث يمسكون في شهر رمضان عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل ويفطرون عند الساعة التاسعة ليلا، ولطوله لم يصم هذا الطالب الشهر كله فماذا عليه؟ وجزاكم الله خيرا
ج: يلزمه إذا أفطر أياما معلومة فلا بد من قضاء تلك الأيام التي يعرفها، ولو كان لهذا العذر؛ فإن هذا العذر لا يُسَوِّغ له أن يفطر شيئا من أيام رمضان وهو مكلف.
س: امرأة دخل عليها وقت صلاة العشاء فأخرتها للساعة العاشرة ليلا، فأتتها العادة، فماذا عليها في هذه الحالة أفتونا مأجورين؟
ج: تبقى هذه الصلاة في ذمتها إذا طهرت فإنها تقضيها.