هذا ولا يختلف تعريف جمهور الفقهاء عن تعريف أبو يوسف ومحمد إلا بإضافات يسيرة بألفاظ أخرى لا تخرج عن المعنى المذكور, وقد استندوا في تعريفاتهم على تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [1]
قال ابن قدامة: وحد السكر الذي يقع الخلاف في صاحبه هو الذي يجعله يخلط في كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره ونعله من نعل غيره ونحو ذلك.
وقد جعل الله سبحانه وتعالى علامة زوال السكر علمه ما يقول, وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: استقرئوه القرآن أو ألقوا رداءه في الأردية فإن قرأ أم القرآن أو عرف رداءه وألا فأقم عليه الحد [2] .
قال ابن المنذر: إذا خلط في قراءته فهو سكران.
قال سفيان الثوري: حد السكر اختلال العقل فإذا استقرئ فخلط في قراءته وتكلم بما لا يعرف جلد.
قال ابن حزم: إن السكران لا يعلم ما يقول, فمن لم يعلم ما يقول فهو سكران, ومن علم ما يقول فليس بسكران, ومن أتى بما يعقل وما لا يعقل فهو سكران [3] .
(1) سورة النساء الآية 43
(2) المغني لابن قدامة ض 116
(3) المحلى لابن حزم 10/ 209 أنظر في تعريف السكران الشرح الكبير للدردير 2/ 265 الإنصاف للمرداوي 8/ 435 حاشية. ابن عابدين 4/ 444 المغني لابن قدامة 7/ 116