الضرورة إليهما وأنه لا يستغني عنهما أحد قط وأن لهما تأثيرا خاصا في دفع السحر والعين وسائر الشرور وأن حاجة العبد إلى الإستعاذة بهاتين السورتين أعظم من حاجته إلى النفس والطعام والشراب واللباس
فنقول والله المستعان قد اشتملت السورتان على ثلاثة أصول وهي أصول الإستعاذة أحدها نفس الإستعاذة والثانية المستعاذ به والثالثة المستعاذ منه فبمعرفة ذلك تعرف شدة الحاجة والضرورة إلى هاتين السورتين فلنعقد لهما ثلاثة فصول الفصل الأول في الإستعاذة والثاني في المستعاذ به والثالث في المستعاذ منه
اعلم أن لفظ عاذ وما تصرف منها يدل على التحرز والتحصن والنجاة وحقيقة معناها الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه ولهذا يسمى المستعاذ به معاذا كما يسمى ملجأ ووزرا
وفي الحديث أن ابنة الجون لما أدخلت على النبي فوضع يده عليها قالت أعوذ بالله منك فقال لها قد عذت بمعاذ الحقي بأهلك // رواه البخاري // فمعنى أعوذ ألتجيء وأعتصم وأتحرز وفي أصله قولان
أحدهما أنه مأخوذ من الستر والثاني أنه مأخوذ من لزوم المجاورة فأما من قال إنه من الستر قال العرب تقول للبيت الذي في أصل الشجرة التي قد استتر بها عوذ بضم العين وتشديد الواو وفتحها فكأنه لما عاذ بالشجرة واستتر بأصلها وظلها سموه عوذا فكذلك العائد قد استتر من عدوه بمن استعاذ به منه واستجن به منه
ومن قال هو لزوم المجاورة قال العرب تقول للحم إذا لصق بالعظم فلم يتخلص منه عوذ لأنه اعتصم به واستمسك به فكذلك العائذ قد استمسك بالمستعاذ به واعتصم به ولزمه والقولان حق والإستعاذة تنتظمهما معا فإن المستعيذ مستتر