تاسعًا: لو حولنا كتب الفقه إلى مواد وألزمنا القضاة بالحكم بها كنا بذلك عطلنا باب الاجتهاد المطلوب شرعًا وجمدنا على هذه المواد القابلة للخطأ والصواب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) (2) وحينئذ لا بد من تصحيح الحكم الخاطئ بالرجوع به إلى الصواب وترك الخطأ وقد قال العلماء: لا ينتقص من حكم الحاكم إلا ما خالف الدليل، والجمود على المواد المقننة يعطل هذا كله ويبقي على ما دون في المواد المقننة. (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر في أدلة المانعين من التقنين: فقه النوازل للشيخ بكر ص 57 وما بعدها، أبحاث هيئة كبار العلماء 3/ 234 وما بعدها، تقنين الشريعة بين التحليل والتحريم ص 19 وما بعدها.
(2) رواه أهل السنن من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.
(3) انظر: مقال الشيخ صالح الفوزان الذي نشر في جريدة الجزيرة عدد 11913 في 3/ 4/1426 هـ
بعدما سبق من عرض المسألة، وما فيها من أقوال وأدلة ومناقشات يظهر لي - والله أعلم - القول بالمنع من الإلزام بالتقنين لقوة أدلة القائلين بهذا القول وسلامتها من المعارضة، ولإمكان تحسين وضع القضاء والقضاء بعيدًا عن التقنين لما فيه من مخاطر وإشكالات كما تقدم، وقد رأت هيئة كبار العلماء في آخر قرارها التماس طريق آخر لعلاج وضع القضاء، وحل المشكلة فمن ذلك:
1)إعداد القضاة، والعناية بهم، وتأهيلهم علميا، وتدريبهم عمليا على أعمال القضاء، ولو بدورات دراسية وتدريبية لمن يحتاج لذلك ممن على رأس العمل.