فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 295

باب الأمر بتعليم كتاب الله و اتباع ما فيه و لزوم جماعة المسلمين عند غلبة الفتن و ظهورها و صفة دعاة آخر الزمان و الأمر بالسمع و الطاعة للخليفة و إن ضرب الظهور و أخذ المال

أبو داود [ عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم ؟ قال بنو الليث أتيناك نسألك عن حديث حذيفة فقال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين و غلت الدواب بالكوفة قال: فسألت أبا موسى الأشعري أنا و صاحب لي فأذن لنا فقدمنا الكوفة فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجد فإذا قامت السوق خرجت إليك قال: فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رؤوسهم يستمعون إلى حديث رجل واحد قال فقمت عليهم فجاء رجل فقام إلى جنبي قال فقلت من هذا ؟ قال: أبصري أنت ؟ قال: قلت نعم قال: قد عرفت و لو كنت كوفيا لم تسأل عن هذا هذا حذيفة فدنوت منه فسمعت حذيفة رضي الله عنه يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخير و كنت أنا أسأله عن الشر و عرفت أن الخير لن يسبقني قال فقلت يا رسول الله بعد هذا الخير شر قال: يا حذيفة تعلم كتاي الله و اتبع مافيه ثلاث مرات قلت يا رسول الله بعد هذا الخير شر ؟ قال: فتنة و شر قلت يا رسول الله: بعد هذا الخير شر ؟ قال: فتنة و شر قلت يا رسول الله بعد هذا الشر خير ؟ فقال: يا حذيفة تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه قال: قلت يا رسول الله بعد هذا الشر خير ؟ قال: هدنة على دخن و جماعة على أقذاء فيهم أو فيها قلت يا رسول الله: الهدنة على الدخن ما هي ؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه قال قلت يا رسول الله بعد هذا الخير شر ؟ قال: فتن عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار فإن مت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم ]

و خرج أبو نعيم الحافظ [ عن معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: خذوا العطاء ما دام عطاء فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه و لستم بتاركيه يمنعكم من ذلك الفقر و الحاجة إلا أن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار إلا أن الكتاب و السلطان سيتفرقان فلا تفارقوا الكتاب إلا أنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم إن عصيتوهم قتلوكم و إن أطعتموهم أضلوكم قالوا يا رسول الله: كيف نصنع ؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى بن مريم عليهما الصلاة و السلام نشروا بالمناشير و حملوا على الخشب موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله ] خرجه في باب يزيد بن مرثد غريب من حديث معاذ لم يروه عنه إلا يزيد بن مرثد و عن الرضين بن عطاء

و خرج البخاري و مسلم و أبو داود [ عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخير و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية و شر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر ؟ قال: نعم فقلت: هل بعد ذلك من خير ؟ قال: نعم و فيه دخن قلت: و ما دخنه ؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي و يهتدون بغير هديي تعرف منهم و تنكر فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها فقلت يا رسول الله: صفهم لنا قال: نعم قوم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا فقلت يا رسول الله: فما تأمرني إن أدركت ذلك ؟ قال: تلزم جماعة المسلمين و إمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟ قال فاعتزل الفرق كلها و لو إن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت على ذلك ]

و في رواية قال: [ تكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي و لا يستنون بسنتي و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جسمان إنس قال فكيف أصنع يا رسول الله إن إدركت ذلك ؟ قال: تسمع و تطيع و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع ] لفظ مسلم

و في كتاب أبي داود [ بعد قوله هدنة على دخن قال قلت يا رسول الله: ثم ماذا ؟ قال إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك و أخذ مالك فأطعه و إلا فمت و أنت عاض في جذل شجرة قلت ثم ماذا ؟ قال: ثم يخرج الدجال و معه نهر و نار فمن وقع في ناره وجب أجره و حط وزره و من وقع في نهره وجب وزره و حط أجره قال ثم ماذا ؟ قال: هي قيام الساعة ]

فصل

قوله: على أقذاء الأقذاء جمع القذا و القذا جمع قذاة و هو ما يقع في العين من الأذى و في الطعام و الشراب من تراب أو نتن أو غير ذلك فالمراد به في الحديث الفساد الذي يكون في القلوب أي أنهم يتقون بعضهم بعضا و يظهرون الصلح و الاتفاق و لكنهم في باطنهم خلاف ذلك و الجذل: الأصل كما هو مبين في كتاب مسلم على أصل شجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت